الصفحة 42 من 267

والمزامير وتفسيرها مع كثرة حفظه للأشعار والأخبار واختلاف الناس في الفتيا «1» قال وهو يجود بنفسه «اللهم إن كنت تعلم أنّى لم أقصّر في نصرة توحيدك ولم أعتقد مذهبا من المذاهب اللطيفة، إلا لأشدّ به التوحيد- فما منها يخالف التوحيد فأنا منه برىء- اللهم فإن كنت تعلم أنى كما وصفت، فاغفر لى ذنوبى» «2» وقال عن نفسه «نازعت من الملحدين الشاك والجاحد فوجدت الشاك أبصر بجوهر الكلام من أصحاب الجحود» «3» .

هو شخصية فلسفية معتزلية مبدعة لها أثرها في المتكلمين وبخاصة في المعتزلة فانه «قد أنهج لهم سبلا، وفتّق لهم أمورا واختصر لهم أبوابا ظهرت فيها النعمة وشملتهم بها المنفعة» شهادة من الجاحظ «4» . وكان لا يرتاب بحديث النّظّام إذا حكى عن سماع أو عيان «5» وقد بنى الجزء الأول من حيوانه وبعض الجزء الثانى، على مناظرة بينه وبين معبد في الكلب والديك أيهما أفضل.

وعنه يقول المسعودى «إن النظام ممن ألفوا كتبا في المقالات وغيرها في الرد على المخالفين» «6» ورأينا مصداق ذلك له في «الحيوان» مع الدهريين والديصانية «7» .

وفى كتاب الحيوان للجاحظ نقرأ أنه ألف كتابا أسماه «نظم القرآن» ويحكى أنه أجهد فيه نفسه وبلغ منه أقصى ما يمكن مثله في الاحتجاج للقرآن والرد على كل طعّان، وأنه لم يدع فيه مسألة لرافضى ولا لحديثى ولا .. ولا .. ولا لأصحاب النظام، ولمن نجم بعد النظام، ممن يزعم أن القرآن خلق، وليس تأليفه بحجة، وأنه تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة «8» ويقول الخياط رادا على هجوم ابن الراوندى على

(1) نفس المصدر- 3.

(2) الخياط- الانتصار- 41.

(3) الجاحظ- الحيوان- 6/ 35 ط هارون.

(4) الجاحظ- الحيوان- 4/ 69 ط الشاسى.

(5) نفس المصدر 4/ 106 ويدعى yraeLO في كتابه:

(6) المسعودى- التنبيه والاشراف- 342. تحقيق عبد اللّه الصاوى- بغداد 1938 م.

(7) الجاحظ- الحيوان- 5/ 14.

(8) هو كتاب «خلق القرآن» في رسائل الجاحظ 3/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت