الصفحة 41 من 267

ذكره واحدا في الحقيقة، واحتج لذلك بالحجج الواضحة وألف فيه الكتب ورد على أصناف الملحدين من الدهرية والثنوية سواهم» «1» .

ثانيا: إثبات نبوة النبى وصدق معجزاته وبخاصة القرآن الكريم:

وذلك عن طريق المجالس والمناقشات المفتوحة، ثم عن طريق تأليف الكتب «2» وقد استنفد هذا الجانب جزءا كبيرا من علم الكلام، إذ قام الجدل في النبوة والأعجاز- على المبادئ الفلسفية المجردة معتمدا على الثقافة الواسعة والمهارة في المناظرة والدّربة على إفحام الخصم بالحجج. وكان كل هذا في دائرة أصولهم الخمسة التى اتخذوها علما على كل معتزلى.

ثالثا: إكمال الجانب الكلامى في إثبات الأعجاز بآخر بلاغى:

معتمدين فيه على التوسع في التأويل المجازى، جانحين ناحية الذوق، وتلمس مواطن الجمال، والدقة في التعبير مع البعد عن التكلف، مراعين في ذلك الأثر النفسى في المستمع أو القارئ.

وقد خلفوا لنا تراثا ضخما في بيان الإعجاز وفى تفسير القرآن وفى أساليب البلاغة.

النّظّام وإعجاز القرآن:

هو إبراهيم بن سيّار النّظّام (ت 231 ه) قال عنه الجاحظ «ما رأيت أحدا أعلم بالكلام والفقه من النّظّام» «3» وقد حفظ القرآن والإنجيل والتوراة

(1) الخياط- الانتصار- 17.

(2) يقول عمر الباهلى «قرأت لواصل الجزء الأول من كتاب الألف مسألة في الرد على المانوية، ويقول:

فأحصيت في ذلك الجزء نيفا وثمانين مسألة، ويقال أنه فرغ من الرد على مخالفيه وهو ابن ثلاثين سنة.» (ابن المرتضى- المنية والأمل- 21) ويحكى ابن المرتضى: ان مناظرات أبى الهذيل مع المجوس والثنوية وغيرهم طويلة ممدودة، وكان يقطع الخصم بأقل كلام، يقال أنه أسلم على يده زيادة على ثلاث آلاف رجل (ابن المرتضى- المنية والأمل- 21) وانظر أيضا القاضى عبد الجبار فى- تنزيه القرآن- وذلك في رده على المشبهة، 414 و432 و436 وغيرها. وكتابه إعجاز القرآن 144 و154 وكتابه متشابه القرآن 5 و8 و26 و72 وغيرها .. إلى غير ذلك.

(3) ابن المرتضى- المنية والأمل- 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت