الصفحة 76 من 161

الفنون، وقهرت بعد سليمان الجنون، وقضيت الديون، ومرضت لمرض

العيون وركبت الهمالج، وتوسّدت الوذائل 340و الدمالج، وركضت الفاره،

واقتحمت المهالك والمكاره، وجبت البلاد، وحضرت الجلاد وأقمت الفصح

والميلاد، فعدت من بلاد الهند والصين بالعقل الرصين، وحذقت بدار

قسطنطين كتاب اللطين 341و دست مدارس أصحاب الرّواق ورأيت غار

الأرواح وشجر الوقواق، وشريت حلل اليمن بأبخس ثمن، وحللت من

عدن، حلول الروح من البدن، ونظرت إلى قرن الغزالة إذا شدن، وأزمعت

عن العراقين سرى القين، وشربت من ماء الرافدين باليدين، وصلّيت

بمحراب الدمنى ركعين، وتركت الأثر للعين، ووقفت حيث وقف

الحكمان 342،و تقابل التركمان، وأخذت بالقدس، عن الحبر الندس،

وركبت الولايا إلى بلاد العلايا بعد أن طفت بالبيت الشريف، وحصلت

بطيبة على الخصب والريف في فصل الخريف، وقرأت بإخميم علم

التصريف، وأسرعت في الانحطاط إلى الفسطاط والمصر الرحب الاختطاط،

وسكنت مدينة الإسكندرية ثغر الرباط، وعجلت بالمرور إلى تكرور، فبعت

الظل بالحرور، ووقفت بإسبانية إلى الهيكل المزور، وحصلت بأفريقية على

الرفد غير المنزور، وانحدرت إلى المغرب انحدار الشمس إلى المغرب،

وصمّمت تصميم الحسام الماضي المضرب، ورابطت بالأندلس ثغر الإسلام،

وأعلمت بها تحت ظلال الأعلام. فآها والله على عمر مضى وخلّف

مضضا، وزمن انقضى وشمل قضى الله من تفرقة ما قضى، ثم أجهش

ببكائه، وأعلن باشتكائه وأنشد:

لبسنا فلم نبل الزمان وأبلانايتابع أخرانا على الغيّ أولانا

ونغترّ بالآمال والعمر ينقضيفما كان بالرجعى إلى الله أولانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت