الصفحة 74 من 161

سياسة يؤمن معها اختلافه، واتخاذ مدينة يقرّ بها قراره، ويتوجّه إليها ركونه

وفراره، إذا رابه أضراره، ويختزن بها أقواته التي بها حياته، ويحاول منها معاشه

الذي به انتعاشه. فإن كان اتخاذها جزافا واتفاقا، واجتزاء ببعض المآرب

وارتفاقا، تجاول شرّها وخيرها، وتعارض نفعها وضيرها، وفضلها في الغالب

غيرها، وإن كان عن اختيار، وتحكيم معيار، وتأسيس حكيم، وتفويض

للعقل وتحكيم، تنافر إلى حكمها النفر، وأعمل السفر، وكانت مساوئها بالنسبة

إلى محاسنها تغتفر، إذ وجود الكمال فاضح للآمال، ولله درّ القائل:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلّهاكفى المرء فضلا أن تعدّ معايبه

وبحسب ذلك حدّث من يعنى بالأخبار ينقلها، والحكم يصقلها،

والأسمار ينتقيها، والآثار يخلدها ويبقيها، والمجالس يأخذ صدورها،

والآفاق يشيم شموسها وبدورها، والحلل يعرف دورها ويأكل قدورها،

والطرف يهديها، والخفيّات يبديها، وقد جرى ذكر البلدان، وذكر القاصي

والدان، ومزايا الأماكن، وخصائص المنازل والمساكن، والمقابح والمحاسن،

والطّيب والآسن.

قال: ضمّني الليل وقد سدل المسح راهبه، وانتهت قرصة الشمس من

يد الأمس ناهبه، ودلفت جيوشه الحبشيّة وكتائبه، وفتحت الأزهار بشطّ

المجرّة كواكبه، وجنحت الطيور إلى وكونها، وانتشرت الطوّافات بعد

سكونها، وعوت الذئاب فوق هضابها، ولوحت البروق ببيض عضابها

وباهت الكفّ الخضيب بخضابها، وتسللت اللصوص لانتهاز فرصها،

وخرجت الليوث إلى قسمها وحصصها، في مناخ رحب المنطلق، وثيق

الغلق، سامي السور كفيل بحفظ الميسور، يأمن به الذعر خائفه، وتدفع

معرّة السماء سقائفه. يشتمل على مأوى الطريد، ومحراب المريد، ومرابط

خيل البريد، ومكاسع الشيطان المريد، ذي قيّم كثير البشاشة، لطيف

الحشاشة، قانع بالمشاشة339،يروّج ويشي، ويقف على ريب الأعيان وأعيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت