الصفحة 64 من 161

أو تغاول، ولكنّي سأنتهي إلى غرضك، وأبيّن رفع مفترضك وأباين بين

جوهرك وعرضك.

فنقول الأمور التي تتفاضل بها البلدان، وتتفاخر منها به الأخوان،

وتعرفه حتى الولائد والولدان، هي: المنعة والصنعة والبقعة والشّنعة307

والمساكن والحضارة والعمارة والإمارة والنضارة.

فأما المنعة، فلمالقة، حرسها الله، فضل الارتفاع ومزية الامتناع أما

قصبتها308،فاقتعدت الجبل كرسيّا، ورفعها الله مكانا عليّا، بعد أن

ضوعفت أسوارها وأقوارها309،و سما بسنام الجبل المبارك منارها، وقربت

أبراجها، وصوعدت أدراجها، وحصنت أبوابها، وعزّز جنابها، ودار ببلدها

السور والجسور، والخندق المحفور. فقلهراته 310مدائن بذاتها، وأبوابها

المغشاة بالصفائح 311شاهد بمهارة بناتها، وهمم أمرائها وولاتها كأنها لبست

الصباح سربالا312،أو غاصت في نهر الفلق بهاء وجمالا، أمنت من جهة

البحر التقيّة، ودار بها من جهة البرّ الحفير والسّلوقية313،لا تجد العين بها

عورة تتقى، ولا ثلما منه يرتقى، إلى الربضين 314اللذين كل واحد منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت