فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 616

أَيْضًا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ فِي الْمَبْنَى لِعَدَمِ مُلَايَمَتِهِ فِي الْمَعْنَى (وَالْإِكْبَارِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ أَيْ: مِنِ اسْتِعْظَامِ نَفْسِهِ فِي الْجُلُوسِ وَالْمَشْيِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فِي مُعَاشَرَتِهِ مَعَ النَّاسِ مِنْ أَكْبَرَهُ إِذَا اسْتَعْظَمَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْإِكْبَارِ جَعْلُ الشَّيْءِ كَبِيرًا بِالْبَاطِلِ فَلَا يُنَافِيهِ (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) وَنَحْوُهُ انْتَهَى.

وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هَذَا إِلَّا تَحْدِيثًا بِنِعْمَةِ الْمَوْلَى لَا افْتِخَارًا وَاسْتِعْظَامًا بِمُقْتَضَى الْهَوَى، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَنَفِيِّ، وَالْمُرَادُ: إِكْبَارُ نَفْسِهِ أَوْ إِكْبَارُ غَيْرِهِ أَوْ إِكْبَارُهُمَا مَعًا فَفِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي خُصُوصِ نَفْسِهِ قَالَ مِيرَكُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ"الْإِكْثَارِ"بِالْمُثَلَّثَةِ وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيُّ: فَجَعَلَهُ أَصْلًا وَالْمُوَحَّدَةَ فَرْعًا كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ خِلَافَ طَرِيقِ الْمُحْدَثِينَ، وَالْمُرَادُ بِهِ: إِكْثَارُ الْكَلَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْمَرَامِ لَا طَلَبُ الْكَثِيرِ مِنْ مَالٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا جَعَلَهُ كَثِيرًا كَمَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ (وَمَا لَا يَعْنِيهِ) أَيْ: مَا لَا يَهُمُّهُ فِي دِينِهِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي دُنْيَاهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (وَتَرَكَ النَّاسَ) أَيْ: ذِكْرَهُمْ (مِنْ ثَلَاثٍ) فَالْقَصْدُ بِهَذِهِ الثَّلَاثِ رِعَايَةُ أَحْوَالِهِمْ كَمَا أَنَّ الْقَصْدَ بِالثَّلَاثِ الْأُوَلِ مُرَاعَاةُ حَالِهِ وَإِلَّا فَقَدَ يَنْدَرِجُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ: يُمْكِنُ جَعْلُ هَذِهِ الثَّلَاثِ أَيْضًا مِمَّا تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْهُ، لَكِنَّ الْأَمْرَ فِيهِ هَيِّنٌ (كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا) أَيْ: مُوَاجَهَةً (وَلَا يَعِيبُهُ) أَيْ: فِي الْغَيْبَةِ أَوْ لَا يَذُمُّ فِي الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ الْمُبَاحَةِ، وَلَا يَعِيبُ فِي الْأَطْوَارِ الْخُلُقِيَّةِ الْجِبِلِّيَّةِ كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالسَّوَادِ وَأَمْثَالِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي نُسْخَةٍ"وَلَا يُعَيِّرُهُ"مِنَ التَّعْيِيرِ، وَهُوَ التَّوْبِيخُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْسِيسَ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ كَمَا هُوَ مُخْتَارُ أَهْلِ التَّأْيِيدِ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا اخْتَارَهُ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: لَا يَذُمُّ أَحَدًا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا يُلْحِقُ بِهِ عَيْبًا لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَهَذَا تَأْكِيدٌ؛ إِذِ الذَّمُّ وَالْعَيْبُ مُتَرَادِفَانِ مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَهُ تَبَعًا لِشَارِحٍ فِي قَوْلِهِ لَا يُسْنِدُ إِلَى أَحَدٍ الْعَيْبَ يُوهِمُ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِضَمِّ الْيَاءِ فِي يُعِيبُهُ إِمَّا مِنَ الْإِفْعَالِ أَوِ التَّفْعِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَغْرَبَ وَجَعَلَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَبِيلِ مُجَرَّدِ تَحَكُّمٍ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يُسَاعِدُهُ مَعَ أَنَّ مَا قَدَّرْنَاهُ مَعَ مَا قَرَّرْنَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَقَامِ مَدْحِ مِثْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ نَفْيَ الذَّمِّ بِغَيْرِ حَقٍّفِي حَقِّهِ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَأَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ: الْعَيْبُ خِلَافُ الْإِصْلَاحِ، وَظَاهِرٌ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ انْتَهَى.

وَغَرَابَتُهُ لَا يَخْفَى، ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَجْمُوعَ مِنَ الْمَنْفِيَّيْنِ أَحَدُ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي قَوْلُهُ (وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ) أَيْ: عَوْرَةَ أَحَدٍ، وَهِيَ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ، فَالْمَعْنَى لَا يُظْهِرُ مَا يُرِيدُ الشَّخْصُ سَتْرَهُ وَيُخْفِيهِ النَّاسُ عَنِ الْغَيْرِ، وَقَدْ أَبْعَدَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ فَسَّرَهُ بِعَدَمِ تَجَسُّسِ عَوْرَةِ أَحَدٍ، فَإِنَّ مَقَامَ الْمَدْحِ يَأْبَاهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ (وَلَا يَتَكَلَّمُ) وَالْعَاطِفَةُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي نُسْخَةٍ، وَلَا وَجْهَ لَهَا أَيْ: وَلَا يَتَعَلَّقُ (إِلَّا فِيمَا رَجَا) أَيْ: تَوَقَّعَ (ثَوَابَهُ) أَيْ: ثَوَابَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ تُوهِمُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ قَالَ: آثَرَهُ عَلَى مَا يُثَابُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَلْيَقُ بِالْأَدَبِ؛ إِذْ لَا يَتَحَتَّمُ عَلَى اللَّهِ إِنَابَةُ أَحَدٍ، وَإِنْ بَلَغَ مَا بَلَغَ مِنَ الْعِظَمِ انْتَهَى، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ وَلَوْ قَالَ إِلَّا فِيمَا يُثَابُ لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت