الصفحة 30 من 106

وإذا تحقق الأمر بتيسير أو صرف وجب الرضا والتسليم وما يترتب عنهما وأن يكون قلبه مطمئنًا إلى ما اختاره الله له ؛ لأن التوكل يتضمن ذلك ، وإن حصل بعد ذلك ما كان يكرهه ؛ وإلا فلن يستطيع أن يعتقد أو يقول إنه استخار الله وإن الله قد اختار له كذا ؛ لأن ذلك سيكون من التقول على الله بغير علم ولا هدى ، ويجب الانتباه ومراقبة عمل القلب والجوارح إلى ما يتناقض مع الاستخارة من أقوال أو أفعال مثل قوله (( ياليتني لم أفعل كذا ) )أو يشك في صحة استخارته ، فالشك في صحتها قد يكون جائزًا أو محتملًا قبل انقضاء الأمر ؛ فحينها قد يستحسن له أن يعيدها حتى يطمئن قلبه ، أما الشك بعد انقضاء الأمر فهو من وسواس النفس ونجوى الشيطان ، قال تعالى: { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [المجادلة:10] .

والنتائج لا تخلو من إحدى حالات ثلاث:

الحالة الأولى: التيسير:

المثال الأول:

أن تتيسر الأسباب بطريقة مباشرة ويتحقق معه الأمر ، فيلزمه حينئذٍ أن يعتقد اعتقادا جازما أن الله قد اختار له خيرًا ويرضى بذلك ، ومثاله رجل استخار في سفر فوجد صديقًا معه سيارة يريد السفر إلى نفس المدينة ، فذهب معه وتحقق السفر.

شبهة ورد:قد يقول قائل ليس في هذا المثال ما يدل على الإلهام (1) ؛ لأن التيسير هنا كان واضحًا وقد دل عليه العقل ، وما دل عليه العقل فليس من الإلهام ، باعتبار أن البيان مقرون بالعقل ، والإلهام مقرون بالقلب.

الجواب:

أ- ما الذي يجعله يعتقد بأن الله قد اختار له خيرًا بهذا الاختيار غير الإيمان الموجود في القلب ؟ وإلا لما أُعتبر هذا التيسير دليلًا على شيء.

(1) راجع المبحث الأول من الكتاب ( الاستخارة وحي هذه الأمة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت