أما المثال الثانى فلن يكون طويلا على هذا النحو، بل سأقلل النقل تقليلا. قال في الكلام عن أصل اشتقاق كلمتى"نِمْر"و"نِمْس":"أما"نمر"و"نمس"فوحدة جذورهما واضحة، وهو جذر"مينك: Mink"الإنجليزية ("Mynk"فى الإنجليزية الوسيطة) . والجذر الافتراضى في تقديرى هو"مينس: Myns ,Mins" ("نمس"بالميتاتيز) ، ويمكن أن نخرج منها"منر: Minr"و"Mynr" ("نمر"بالميتاتيز) ، وكذلك حيوان"الليمور"، وهو نوع من"النمس"، و"ليمور"صورة من"نمر". أما"تيجر"فجذرها في تقديرى هو غالبا جذر"ضرغام"و"ضيغم". أى أن جذرها هو"تيرج- طيرج- ديرج- ضيرج" (ص 450) . أرأيت أيها القارئ عبقرية متعبقرة كهذ العبقرية؟ الرجل يجلس إلى مكتبه ويبدأ الفشر فيتناول خط سير كلمات كل هذا العدد الكبير من اللغات على مدار الدهور المتطاولة، وينتهى من ذلك في لحظات. إنها العبقرية المتعبقرة التى تنجز في غمضة عين ما لا ينجزه الباحثون الجادون المحترمون من العلماء غير العباقرة في قرون. وهل أصابعك بعضها مثل بعض؟ بالطبع لا، فكذلك ليس كل الباحثين مثل الدكتور لويس. ونحن بهذ الطريقة يمكننا أن نقول إن كلمات"ليمون"و"أَمّور"و"نور"و"تنّور"و"تنّورة"و"بندورة"و"بيرون"مأخوذة كلها من نفس الجذر، إذ كانت تطلق في مبتدإ الحال على بعض الحيوانات الوحشية، ثم تطورت دلالتها وأضحت تعنى ما تعنيه اليوم. ستقول لى: كيف؟ ومتى؟ وأين الدليل؟ أقول لك: ولماذا لا تسأل عبقرينا هذه الأسئلة ذاتها؟ إن استطاع أن يجيب فتعال وأنا أجيبك ساعتها، وإلا فاقبل كلامى، وهو ما لا أنصحك به لأنى أعترف وأقرّ أمامك بأنه كله كلام فارغ اخترعته عفو اللحظة، أو فانبذ هذا السخف اللويسعوضى، وهو ما أنصحك به أشد النصح حتى لا تضيع في أبو نكلة!"