الصفحة 187 من 342

وفى ص 292- 393 يضع أستاذنا الدكتور"كلمة"كُسّ"فى مقابل كلمة"هن"على اعتبار أن الثانية هى وحدها العربية، بخلاف الأولى التى هى عنده مصرية عامية لا علاقة لها بالفصحى وأنها مأخوذة من لا أدرى أية لغة ومن أى جذر، إذ طاف بنا على عادته بين أشتات اللغات التى لا يعرف منها إلا الإنجليزية والفرنسية، موهما إيانا أنه ابن بجدتها كلها على ما يريد الحواريون المدلسون أن يقنعونا. ولن أتكلم أنا ردًّا على هذا التسرع الجاهل الذى لا يليق بمنهج العلم، بل سأتنحى وأدع المجال للمرتضى الزبيدى صاحب"تاج العروس"ليقول لنا ما في جَعْبته في هذا الموضوع. قال العالم الجليل الذى لم يكن بكّاشًا ولا هوّاشًا، بل كان يتثبت دائما مما يقول:"الكَسُّ: الدَّقُّ الشَّديدُ، كَسَّ الشَّيْءَ يَكُسُّه كَسًّا: دَقَّه دَقًّا شَدِيدًا، كالكَسْكَسَةِ. وهذه عن ابن دُرَيْدٍ... والكُسُّ، بالضّمّ: اسمٌ للْحِرِ، أَي الفَرْج من المَرْأَة، وليس من كَلامهم القَديم، إِنَّمَا هُوَ مُوَلَّدٌ كما حقَّقَه ابنُ الأّنْبَاريِّ. وقال المُطَرِّزيُّ: هو فارسيٌّ، مُعَرَّبُ"كوز". وفي"شِفاءِ الغَليل"للخَفاجيّ: قالَ الصّاغَانِيُّ في خَلْقِ الإِنْسَانِ: لم أَسْمَعْه في كلامٍ فَصِيحٍ ولا شِعْرٍ صَحِيحٍ إلاّ في قولِه:

يا قَوْمِ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِن عِرْسِ ... تَغْدُو وما أَذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ

عَلَيَّ بالعِقَابِ حَتَّى تُمْسِي ... تَقُولُ: لا تَنْكِح غَيْرَ كُسَّي؟

وقال بَعْضُهم: إِنّه عربيٌّ، وإِليه ذَهَبَ أَبو حَيّانَ، وأَنْشَدَ قولَ الشاعر:

يا عَجَبا للسَّاحِقات الدُّرْسِ ... والجَاعلاتِ الكُسَّ فَوْقَ الكُسِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت