كذلك هل يصح في العلم أن نترك السبب الواضح المباشر إلى سبب ملتو غريب لا يمكن أن يخطر على البال ولا يقبل به العقل ولا يستسيغه الذوق؟ إن المعنى المراد من العبارة حسب فهمنا نحن لا حسب التأويل السخيف الذى جاء به لويس عوض هو معنى واضح على أحسن ما يكون الوضوح، إذ المقصود أن فلانا بعد أن كنا نتحدث عنه فنقول: هو موجود ومتفوق وغنىّ مثلا أصبحنا بعد وفاته نقول عنه إنه"كان"موجودا، و"كان"متفوقا، و"كان"غنيا. أى أنه"كان"ثم لم يعد له وجود، على أساس أن خبر المبتدإ في مثل هذه الأحوال يدل على الزمن الحاضر، بخلاف"كان"، التى تقلب زمن الخبر من الحاضر إلى الماضى. ترى هل من تعسف في هذا التفسير؟ أويجد فيه القراء أية بهلوانية أو مدابرة للمنطق أو لذوق اللغة كما هو الحال في كلام لويس عوض؟ أما القول بأنه تعبير عامى مصرى فغير صحيح لأن الصيغة الفُصْحَوِيّة واضحة على سيمائه أتم الوضوح، إذ العامية المصرية أو أية عامية عربية أخرى لا تعرف"كان"وأخواتها، ومن ثم لا تعرف"خبر كان". كما أن هذا التعبير ليس مقصورا على المصريين بل يستخدمه العرب جميعا! وقد وجدت بالمصادفة وأنا أعد هذه الدراسة، أن لويس عوض نفسه قد استخدمه بلا أية حذلقة في المعنى الذى يزعم هو أنه غير صحيح، إذ يقول في كتابه:"رحلة الشرق والغرب"على لسان القنصل البريطانى في يوغوسلافيا في أوائل السبعينات من القرن الماضى إنه لولا نائب المحافظ في بور سعيد أثناء العدوان الثلاثى على مصر لكانت الجماهير في تلك المدينة قد فتكت به ولكان الآن"فى خبر كان" (سلسلة"اقرأ"/ العدد 354/ يونيه 1972م/ 48) .