الثاني: الجلية وهي الظاهرة التي لا تحتاج إلى كثير تدبر وتأمل وإنما هي الظاهر المنقدح في الذهن مباشرة وهي أيضًا موجودة في صحيح البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ .
مثال ذلك: ما جاء في الجامع الصحيح قال البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ: باب: ( تفاضل أهل الإِيمان في الأعمال ) .
وذكر تحته حديث أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا ، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاءِ أَوِ الْحَيَاةِ - شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً" (1)
(انظر: صحيح البخاري مع الفتح 1/ 72 . )
قال العيني رَحِمَهُ اللَّهُ: مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي أن المذكور فيه هو أن القليل جدًّا من الإيمان يخرج صاحبه من النار والتفاوت في شيء فيه القلة والكثرة ظاهر وهو عين التفاضل (2)
(عمدة القاري 1/ 168 ، 169 . )
قلت: ولهذا قال الحافظ رَحِمَهُ اللَّهُ: وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهر (3)
(فتح الباري 1/ 73 . )
الجهة الثانية: جهة المطابقة .
والمقصود: مطابقة الترجمة للمترجَم من النصوص وهي نوعان:
الأول: والمطابقة الكلية وهي: التي تكون الترجمة فيها مطابقة للمترجَم مطابقة تامة من كل وجه فكل ما دل المترجَم عليه فهو وارد في الترجمة .
(1) انظر: صحيح البخاري مع الفتح 1/72 .
(2) عمدة القاري 1/168 ، 169 .
(3) فتح الباري 1/73 .