المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ؛ نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم .
أما بعد:
فإن تمييز الراوي المهمل الذي يرد في بعض الأسانيد ، أمر ليس باليسير ، وقد يستغرق من الباحث وقتًا طويلا لتحديد هذا الراوي وتعيينه ، وقد لا يُوفق كل باحث لهذا الأمر .
ولعل من أكثر الرواة إشكالا في التمييز بينهم السفيانين ؛ سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، فهما يشتركان في كثير من الشيوخ والتلاميذ ، ويردان مهملين في كثير من الأسانيد .
ولما كان من أهم وسائل التمييز بين المهملين (1)
(وقد فصلت القول في قواعد تمييز الرواة المهملين ووسائله عموما في بحث مستقل نشر في مجلة جامعة أم القرى ، العدد( 20 ) صفر 1421 هـ . )
النظر في الرواة عنهما ؛ إذ يمكن تمييز المهمل غالبًا عن طريق معرفة حال الراوي عنه ، كأن يكون مختصًا به ، أو مكثرًا عنه ، أو نحو ذلك .
لذا فقد جمعت ما أمكنني التوصل إليه من الرواة الذين يشتركون في الرواية عنهما ، وبينت ما ترجح لي بالنسبة لكل راوٍ حينما يذكر سفيان مهملا ، هل مراده الثوري أو ابن عيينة .
وقد يقول قائل: ما الفائدة من التمييز بينهما ، لا سيما وأن كلا منهما ثقة ثبت ؟
(1) وقد فصلت القول في قواعد تمييز الرواة المهملين ووسائله عموما في بحث مستقل نشر في مجلة جامعة أم القرى ، العدد ( 20 ) صفر 1421 هـ .