يُتَوصَّل إلى معرفة أسانيد الأحاديث وألفاظها تمهيدًا للحكم عليها ، واستنباط الأحكام الشرعية من الصحيح منها ، فهو الجانب العملي لعلم الحديث ومصطلحه .
وقد عُني أهل العلم - قديمًا وحديثًا - بتخريج المصادر الحديثية ، ولا سيما المصادر التي اشتهر عن مؤلفيها اعتقادهم براءة الذمة بمجرد إسنادهم للحديث؛ لأن من أسند فقد أحال إلى مَليء ، يقول الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ ) :"أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلمَّ جرًّا ، إذا ساقوا الحديث بإسناده ، اعتقدوا أنهم بَرِئوا من عهدته" (1)
(لسان الميزان 90/ 3 . )
والتخريج يكمل فائدة المؤلفات المذكورة آنفًا ، ويقربها لطلاب العلم والمسلمين ، يقول الحافظ ابن كثير ( ت 774هـ ) - مبينًا أهمية تخريج الأحاديث -:"لا تتم فائدة الكتاب إلا بمعرفة سقمها من صحتها" (2)
(تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب98 . )
ومن تلك المصادر الحديثية الأصيلة ، كتاب:"غريب الحديث"للإِمام الحربي ( ت 285هـ ) الذي يحتوي على كثير من الأحاديث التي رواها بإسناده ، وحيث لم يسبق قيام أحد بتخريج أحاديثه ودراستها وفق المنهج العلمي السديد والمعتبر (3)
(قام الدكتور سليمان بن إبراهيم العايد ، بتحقيق كتاب"غريب الحديث"للإِمام الحربي ، ونال به العالمية في اللغة ، وكانت عناية الدكتور بالكتاب في ضوء تخصصه اللغوي ، ولهذا فإن أحاديث الكتاب بحاجة إلى دراسة وتخريج وفق المنهج العلمي المعتبر عند المحدثين ، وقد بينت في مقدمة رسالتي للدكتوراه 1/ 99م ، طريقة عناية الدكتور سليمان بالكتاب ، وأن أحاديثه ما زالت بحاجة إلى دراسة وتخريج ، بحيث يكون هذا العمل تكملة للجهد الذي قام به فضيلة الدكتور سليمان - أثابه الله- . )
فقد قمت بتخريج قسم كبير
(1) لسان الميزان 90/3 .
(2) تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب98 .
(3) قام الدكتور سليمان بن إبراهيم العايد ، بتحقيق كتاب"غريب الحديث"للإِمام الحربي ، ونال به العالمية في اللغة ، وكانت عناية الدكتور بالكتاب في ضوء تخصصه اللغوي ، ولهذا فإن أحاديث الكتاب بحاجة إلى دراسة وتخريج وفق المنهج العلمي المعتبر عند المحدثين ، وقد بينت في مقدمة رسالتي للدكتوراه 1/99م ، طريقة عناية الدكتور سليمان بالكتاب ، وأن أحاديثه ما زالت بحاجة إلى دراسة وتخريج ، بحيث يكون هذا العمل تكملة للجهد الذي قام به فضيلة الدكتور سليمان - أثابه الله - .