فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 22

وإنما نقول: هو على السماء ، ويبدلون لفظة في بعلى ، قالوا: ولا نقول بأنه سبحانه في مكان لأن ذلك من صفات الأجسام ، وعرضنا عليهم كتب السنة كالتوحيد لابن منده ، والحجة لأبي الفضل ، رحمهما الله ، وغيرهما من كتب السلف ، فقالوا: هذه صحف لا تنطق ، وقد أعضل البأس ، واستمل منهم اليأس ، وخيف ما هو أشد من هذا ، والكل راضون بما يصدر من جهته وبما يسير إليه بسعادته ، وكثير من أصحابنا يخالط أرباب الكلام والجدال وينقل عنهم فظيع الأقوال ، ويلقيه إلى العوام والأغمار الأغنام ، وقد عظمت البلية وشملت الفتنة ، وكثرت الحيرة ، والمخلط أكبر في الصدور من المحقق ، ومع ذلك فقد قل أنصارنا ومات أصحابنا ، واتفق لنا وفاة القاضي الإمام أبي يعلي ، ووفاة الوزير عون الدين رحمهما الله ، وقد كنا لا نخلوا من طارق من أهل السنة محدث أو واعظ أو فقيه ، كالقاضي السلماسي وغيره ، وقد انقطعت الطريق وقل مجئ أهل السنة إلينا ، وكثرت طروق أهل البدع الشام ، ومن العجب أن سيدنا مد الله في عمره مع قرب المكان لم يجعل لنا حظا ولو شهرا من الزمان ، فإن لم يخف به الركاب فقد تعين عليه الجواب ، والدلالة على القول الصواب ، وتخليصهم بجوابه من أيدي الأصحاب مع علمه بتحريم الكتمان ، وأنه لا يجوز تأخير و المأثور من بفضله أن ينعم ويحقق هذه المسائل بأوضح الدلائل ، ويذكر الحكم في المشار إليهم ويحذر من أهل البدع ، ويبين ما في ذلك من الأثم والفساد ، ويهديهم على سواء الصراط ، ويميز الغلو في الحق و الاشتطاط ، فهم ينسبون المثبت للسنة الذاب عنها إلى الغلو في الدين والخروج من نهج الصالحين ، ويضيفون إلينا بإثبات الصفات التجسيم والتشبيه كما زعم أهل الزيغ والتمويه ، والمسئول منه أن يثبت الجواب في باقي الورقة وظهرها ، ليكون أشرف لها وأغلى لمهرها ، وإن اتسع وقته لتصنيف كتاب في ذلك يرجع إليه ، فهو قدوة للأنام وحجة للإسلام ، وأمره مطاع وقوله مسموع ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت