الكتاب: فتيا وجوابها لأبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني - مخطوط
المتوفى: 569 هـ
جزء فيه فُتيا وجوابها أجاب عنه الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام وأوحد الأنام أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد العطار الهمذاني ، بارك الله في عمره الجملة ، وكان السبب المستدعي لصدورها ما قد ظهر من الفساد وانتشر من البدع في أقطار البلاد ، وعظم من الخطب وطم ، وخص من الفتن وعم ، بحيث إن جماعة تلاعن أهل السنة ، وتشعبت فيهم الآراء ، فكانت هذه الفتنة العظيمة والمحنة الجسيمة ، لأن الخصوم قد قل بهم الاستئناس ووقع منهم الإياس ، فلا كلام فيهم ولا نشير إليهم ، ولا نعنيهم ، وإنما الشكوى إلى الله تعالى من قوم إلى مذهب أحمد رضي الله عنه ينتمون ، وبالسنة يتوسمون ، ويدعون التمسك بقوله وفعله ، ويقرون بفضله وبنبله ، وهم مع ذلك يخالفون نصوصه ، ويطرحون عمومه وخصوصه ، وكأنهم يدعون إليه ويبعدون منه ، وينهون عنه ، وينأون عنه ، وجميع ما يرد عليهم من السنة الثابتة ينفرون عنه ، ويجبنون منها ويسلطون على ما جاء في الصفات من الأخبار والآيات ما سلطه المتكلمون من التأويل ، ويسلكون فيه مسالك أهل الإلحاد والتعطيل ، ونحن نشكوا إلى سيدنا ما قد وقعنا فيه ، ونشير إلى بعض ما لا يمكنا استقصاؤه ، فمن ذلك أنهم قالوا: إن هذه الأحاديث الواردة في الصفات جميعها إنما رواها حماد بن سلمة ، وكان يلقيها إليه شيطان ليضل بها أهل الحق ، أو كما قالوا: وما صح منها فهو أخبار أحاد لا يوجب العلم ولا يصح الاحتجاج به ، فإذا أريناهم كلام السلف عليها ، قالوا: هذا مذهب أهل الحديث ، ولا يلزم الفقهاء الأخذ به ، ومهما سمعوه من أحاديث الصفات تأولوه وصرفوه عن حقيقته ، أو ردوه ، ومن ذلك أنهم ينكرون إطلاق القول بأن الله تعالى في السماء حتى يقولوا: في أي سماء ؟ وينكرون القول بأن الله سبحانه تعالى في جهة العلو ، ويقولون بأنه في جهة ،