يحتج في وجود تلك الحقيقة إلى شيء غير نفس التصور - يكون العلم نفسه قدرة - وأما إذا كان نفس التصور غير موجب لم يكن العلم قدرة. وهناك فلا كثرة بل إنما توجد الأشياء عنه من جهة واحدة. فإذا كان كذلك فكونه عالما لنظام الكل الحسن المختار هو كونه قادرا بلا اثنينية ولا غيرية. وهذه الصفات له لأجل اعتبار ذاته مأخوذا مع إضافة. وأما ذاته فلا تتكثر - كما علمت - بالأحوال والصفات. ولا يمتنع أن تكون له كثرة إضافات وكثرة سلوب وأن يجعل له بحسب كل إضافة اسم محصل وبحسب كل سلب اسم محصل. فإذا قيل له: (قادر) فهو تلك الذات مأخوذة بإضافة صحة وجود الكل عنه الصحة التى بالإمكان العام لا بالإمكان الخاص. فكل ما يكون عنه يكون بلزوم عندما يكون لأن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته. - وإذا قيل: (واحد) يعنى به موجود لا نظير له أو موجود لا جزء له فهذه التسمية تقع عليه من حيث اعتبار السلب. - وإذا قيل: (حق) عنى أن وجوده لا يزول وأن وجوده هو على ما يعتقد فيه. - وإذا قيل: (حى) عنى أنه موجود لا يفسد وهو مع ذلك على الإضافة التى للعالم العاقل. - وإذا قيل: (خير محض) يعنى به أنه كامل الوجود برئ عن القوة والنقص: فإن شر كل شيء نقصه الخاص. ويقال له خير لأنه يؤتى كل شيء خيريته: فإنه ينفع بالذات والوصال ويضر بالعرض والانفصال أعنى بالمواصلة: وصول تأثيره وأعنى بالانفصال: احتباس تأثيره. وإذا كان كل مكمل مدرك يلتذ به المدرك وهذا هو اللذة: وهو إدراك الملائم والملائم هو الفاضل بالقياس إلى الشئ كالحلو عند الذوق والنور (22 ب) عند البصر والغلبة عند الغضب والرخاء عند الوهم والذكر عند الحفظ - وهذه كلها ناقصة الإدراك والنفس الناطقة فاضلة الإدراك ومدركات هذه نواقص الوجود - فإدراك النفس الناطقة للحق الأول الذى هو المكمل لكل وجود بل المبتدئ وهو الذى هو الخير المحض ألذ شئ. وإذا لم تلتذ أنفسنا بذلك أو التذت لذة يسيرة فذلك للشواغل البدنية التى هى كالأمراض ولبعد المناسبة لغرق النفس في الطبيعة مثل المرضى الذين لا يلتذون بالحلو أو يتأذون وإذا زال العائق تمت اللذة بالحلو وظهر التألم بالمر. وهذا أيضا كالخدر الذى لا يحس بألم ولا لذة وكالذى به الجوع المسمى بوليموس فإنه جائع ولا يحس بألم الجوع. فإذا زال العائق يشتد به إحساسه. فكذلك فقد النفس الناطقة بملاحظة كماله من مؤلمات جوهره لأن فقد كل قوة فعلها الخاص بها من مؤلمات إذا كانت