الصفحة: 38
فى ماهية طبيعة الجنس ويدخل في آنية أحد الأنواع. قد صح أن كل منقسم بالمقدار أو بالقول أو بالمعنى فوجوده غير واجب بذاته وإن كان مكافئ الوجود للغير فوجوده غير واجب بذاته. فكل جسم وكل مادة جسم وكل صورة جسم فوجوده غير واجب بذاته فهو ممكن بذاته فيجب بغيره - وينتهى - كما قلنا - إلى مبدأ أول ليس بجسم ولا في جسم وهو الواجب الوجود بذاته. ولا يجوز أن يكون معنى واجب الوجود مقولا على كثيرين فإنها إما أن تصير أغيارا بالفصول أو بغير الفصول. فان صارت أغيارا بالفصول لم يخل: إما أن تكون حقيقية وجوب الوجود تكون واجبة الوجود بذاتها من غير تلك الفصول أو لا تكون. فإن صارت واجبة الوجود بالفصول فالفصول داخلة في ماهية المعنى الجنسى. وقد بينا استحالة هذا. وإن لم تكن داخلة في تلك الماهية فيكون وجوب الوجود وجوب وجود لنفسه من غير هذه الفصول. ولو لم تكن فصولا لم يخل: إما أن يكون وجوب الوجود حاصلا أو لا يكون. وإن كان حاصلا وكثيرا فكثرتها بهذه الفصول ليس بهذه الفصول - هذا خلف. وإن كانت واحدة ثم انقسمت بهذه الفصول فتكون هذه الفصول عوارض تعرض لها فيكون انقسامها بالعوارض لا بالفصول وكان بالفصول - هذا خلف. وأما إن كان غيريتها بالعوارض لا بالفصول وقد قلنا إن كل واحد. مما هذا سبيله فهو هو بعينه لعلة - فكل واجب الوجود هو هو بعينه لعلة - وقد قلت: لا شيء من واجب الوجود بذاته وجوده بعلة. فواجب الوجود غير مقول على كثيرين وكونه واجب الوجود وكونه هذا لذاته. فإذن واجب الوجود بذاته هو واجب الوجود من جميع جهاته. ولأنه لا ينقسم بوجه من الوجوه فلا جزء له فلا جنس له. وإذ لا جنس له فلا فصل له. ولأن ماهية آنيته - أعنى الوجود - فلا ماهية يعرض لها الوجود فلا جنس له إذ لا مقول عليه وعلى غيره في جواب ما هو شئ. وإذ لا جنس له ولا فصل فلا حد له. وإذ لا موضوع له فلا ضد له. وإذ لا نوع له فلا ند له. وإذ هو واجب الوجود من جميع جهاته (22 ا) فلا تغير له. وهو عالم لا لأنه مجتمع الماهيات بل لأنه مبدؤها وعنه يفيض وجودها. وهو معقول وجود الذات فانه مبدأ. وليس أنه معقول وجود الذات غير أن ذاته مجردة عن المواد ولواحقها التى لأجلها يكون الموجود حسيا لا عقليا. وهو قادر الذات لهذا بعينه لأنه مبدأ عالم بوجود الكل عنه. وتصور حقيقة الشئ - إذا لم
الصفحة: 39