آلات فيها ولا وجود لها من حيث هى كذلك ذا فعل خاص. الفصل السادس عشر ومن الحيوان الإنسان: يختص بنفس إنسانية تسمى نفسا ناطقة إذ كان أشهر أفعالها وأول آثارها الخاصة بها النطق. وليس يعنى بقولهم: نفس ناطقة - أنها مبدأ المنطق فقط بل جعل هذا اللفظ (15 ا) لقبا لذاتها. ولها خواص: منها ما هو من باب الإدراك ومنها ما هو من باب الفعل ومنها ما هو من باب الانفعال. فأما الذى لها من باب الفعل في البدن والانفعال ففعل ليس يصدر عن مجرد ذاتها. وأما الإدراك الخاص ففعل يصدر عن مجرد ذاتها من غير حاجة إلى البدن. ولنفسر كل واحد من هذه: فأما الأفعال التى تصدر عنها بمشاركة البدن والقوى البدنية: فالتعقل والروية في الأمور الجزئية فيما ينبغى أن يفعل وما لا ينبغى أن يفعل بحسب الاختيار. ويتعلق بهذا الباب استنباط الصناعات العملية والتصرف فيها كالملاحة والفلاحة والصباغة والنجارة. وأما الانفعالات فأحوال تتبع استعدادات تعرض للبدن مع مشاركة النفس الناطقة كالاستعداد للضحك والبكاء والخجل والحياء والرحمة والرأفة والأنفة وغير ذلك. وأما الذى يخصها - وهو الإدراك - فهو التصور للمعانى الكلية. وبنا حاجة أن نصور لك كيفية هذا الإدراك فنقول: إن كل واحد من أشخاص الناس مثلا هو إنسان لكن له أحوال وأوصاف ليست داخلة في أنه إنسان ولا يعرى هو منها في الوجود مثل حده في قده ولونه وشكله والملموس منه وسائر ذلك - فإن تلك كلها وإن كانت إنسانية فليست بشرط في أنه إنسان وإلا لتساوى فيها كلها أشخاص الناس كلهم. ومع ذلك فإنا نعقل أن هناك شيئا هو الإنسان. وبئس ما قال من قال: إن الإنسان هو هذه الجملة المحسوسة! فانك لا تجد جملتين بحالة واحدة. وهذه الأحوال الغريبة تلزم الطبيعة من جهة قبول مادتها وصورتها: فان كل واحد من أشخاص الناس تتفق له مادة على مزاج واستعداد خاص. وكذلك يتفق له وقت وزمان وأسباب أخرى تعاون على إلحاق هذه الأحوال للماهيات من جهة موادها. ثم الحس - إذا أدرك الإنسان - فإنه تنطبع فيه صورة ما للإنسان (15 ب) من حيث هى مخالطة هذه الأعراض والأحوال الجسمانية. ولا سبيل لها إلى أن ترتسم فيها مجرد ماهية الإنسان حتى يكون ما يشاكل
الصفحة: 28