المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم .
أما بعد:
فلا يخفى على المختصين في السنة النبوية أن هناك الكثير من المصطلحات الحديثية لا تزال تحتاج إلى تحرير وبحث مستفيض ، لمعرفة مدلولاتها وتطبيقاتها عند أئمة هذا الشأن ، وخاصة المتقدمين منهم .
ومن هذه المصطلحات مصطلح:"الحديث المنكر"، فلا زال يحتاج إلى تحرير ودراسة ، لعدم وجود اتفاق على حدّه وتعريفه عند أئمة هذا الفن .
وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى هذا بقوله:"ولم أقف لأحد من المتقدمين على حدّ المنكر من الحديث وتعريفه إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي ..." (1)
(شرح علل الترمذي 2/ 653 . )
ثم ذكر تعريفه له .
كما أنه اشتهر عند الباحثين بأنه الحديث الذي رواه الضعيف مخالفًا لمن هو أوثق منه ، ولكن عند التأمل يجد الباحث أن هذا المصطلح أطلق على غير هذا المعنى عند كثير من الأئمة .
ولما كان تحرير هذا المصطلح عمومًا يحتاج إلى دراسته عند جميع العلماء ممن أطلق هذا المصطلح على بعض الأحاديث ، ومن ثم دراسة هذه الأحاديث وتحديد مراد هذا الإِمام من هذا المصطلح ، وهذا يستدعي وقتًا طويلا ، وأن يفرد برسائل علمية مستقلة .
لذا رأيت أن أقتصر على محاولة معرفة معنى هذا المصطلح عند أحد هؤلاء الأئمة ، وهو الإِمام الترمذي ، لكونه إمامًا من أئمة هذا الفن ، و خاصة في علم العلل ، ولكونه تتلمذ على يدي شيخ المحدثين وإمامهم الإِمام البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ .
(1) شرح علل الترمذي 2/653 .