دقة منهج المُحَدِّثِين في الرواية
قال الإِمام الشوكاني عن حفظ اللَّه للسنة بالمُحَدِّثِين:
"وحماها بحماة صفدوا - بسلاسل أسانيدهم الصادقة - أعناق الكاذبين ، وكفاها بكفاة كفوا عنها أَكُفَّ غير المتأهلين من المنتابين المرتابين ؟ فغدا معينها الصافي غير مُقَذَّر بالأكدار ، وزلالُ عذبها الشافي غيرَ مُكدَّر بالأقذار" (1)
(نيل الأوطار ، للشوكاني ، 1/ 2 . )
لم يكن منهج المُحَدِّثِين مقتصرًا على نقل الرواية كيفما كانت ، بل هو منهج توجَّهَ إلى نقْل الروايات على وجه الدقة والضبط والإتقان ، كما توجَّه إلى نقْد الروايات نقدًا علميًّا منضبطًا دقيقًا ، ميّز بين الثابت وغير الثابت منها ، وشمل نقد السند ونقد المتن معًا .
ولقد أصبح الحكم على الرواية بالصحة وفق منهج المُحَدِّثِين معناه العلم بأن الرواية ثابتة لا مرية فيها .
ومن روائع هذا المنهج وخصائصه أنه تناول بالدراسة كل ما كان ذا صلة بمهمة التثبت من صحة الرواية قريبةٍ أو بعيدةٍ ، حتى لقد تناولت دراساتهم النقدية: معنى الرواية ومدى استقامتها .
ومدى استقامة أن يكون من أحاديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالنظر إلى ما جاء به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من نصوص أخرى ثابتة عنه من كتاب أو سنة .
ومدى اتفاق الرواية أو مخالفتها لغيرها من الروايات !
ومن مسالك دقة التوثيق في منهج المُحَدِّثِين ، ومن مظاهره كذلك ، هو ما شهد به منهجهم في توثيق السنة من شمول أتى على ما يلي:
(1) نيل الأوطار ، للشوكاني ، 1/2 .