الصفحة 6 من 56

وقد يحصل للكتاب أن يحمله عن الشيخ تلاميذ آخرون غير الأولين ، في أوقات مختلفة ، وعلى أحوال مختلفة ، فيزيد في الكتاب أو ينقص ، أو يقدم أو يؤخر ، فينقل هؤلاء التلاميذ الكتاب عن مصنفه بعد تحملهم له .

فتحصل لنا هيئتان للكتاب:

الهيئة الأولى التي نقلها التلاميذ الأولون عن الشيخ .

والهيئة الثانية التي نقلها التلاميذ الآخرون عن الشيخ .

وتسمى كل هيئة منقولة للكتاب عن الشيخ ( رواية ) .

وتتعدد هذه الهيئات وتسمى روايات ، ومن هنا جاء التعريف السابق لرواية الكتاب .

قال يحيى بن عبد اللَّه بن بكير رَحِمَهُ اللَّهُ:"كان مالك بن أنس رحمة اللَّه عليه ، إذا عُرض عليه الموطأ تهيأ ، ولبس ثيابه وعمامته ثم أطرق لا يتنخم ولا يعبث بشيء من لحيته ، حتى نفرغ من القراءة إعظاما لحديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (1)

(إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإِمام مالك لابن ناصر الدين الدمشقي ص 43 . )

والشاهد: قوله:"إذا عرض عليه الموطأ".

فالشيخ مالك رَحِمَهُ اللَّهُ كان يُقرأ عليه كتابه الموطأ ، وهذا العرض لكتاب الموطأ الذي حضره ابن بكير ، ونقله عن مالك يُعرف برواية ابن بكير للموطأ ، وهي رواية تختلف عن رواية محمد بن الحسن الشيباني

(1) إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإِمام مالك لابن ناصر الدين الدمشقي ص 43 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت