وقد يحصل للكتاب أن يحمله عن الشيخ تلاميذ آخرون غير الأولين ، في أوقات مختلفة ، وعلى أحوال مختلفة ، فيزيد في الكتاب أو ينقص ، أو يقدم أو يؤخر ، فينقل هؤلاء التلاميذ الكتاب عن مصنفه بعد تحملهم له .
فتحصل لنا هيئتان للكتاب:
الهيئة الأولى التي نقلها التلاميذ الأولون عن الشيخ .
والهيئة الثانية التي نقلها التلاميذ الآخرون عن الشيخ .
وتسمى كل هيئة منقولة للكتاب عن الشيخ ( رواية ) .
وتتعدد هذه الهيئات وتسمى روايات ، ومن هنا جاء التعريف السابق لرواية الكتاب .
قال يحيى بن عبد اللَّه بن بكير رَحِمَهُ اللَّهُ:"كان مالك بن أنس رحمة اللَّه عليه ، إذا عُرض عليه الموطأ تهيأ ، ولبس ثيابه وعمامته ثم أطرق لا يتنخم ولا يعبث بشيء من لحيته ، حتى نفرغ من القراءة إعظاما لحديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (1)
(إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإِمام مالك لابن ناصر الدين الدمشقي ص 43 . )
والشاهد: قوله:"إذا عرض عليه الموطأ".
فالشيخ مالك رَحِمَهُ اللَّهُ كان يُقرأ عليه كتابه الموطأ ، وهذا العرض لكتاب الموطأ الذي حضره ابن بكير ، ونقله عن مالك يُعرف برواية ابن بكير للموطأ ، وهي رواية تختلف عن رواية محمد بن الحسن الشيباني
(1) إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإِمام مالك لابن ناصر الدين الدمشقي ص 43 .