تنبهه إلى خطورة هذا الأثر في اختلاف روايات هذا الكتاب ، فعامل هذه الروايات المختلفة ، معاملة النسخ المخطوطة المختلفة ، فصار يلفق بينها ، ويقدم ويؤخر بحسب ما يراه ، وواقع الحال أنه اختلاف رواية .
ولأضرب لك مثالا على ذلك: سنن أبي داود المطبوعة الآن ، هي بحسب السند المذكور في أوَّلها من رواية اللؤلؤي ، وتجد داخلها كلامًا لابن داسة .
قال أبو داود رَحِمَهُ اللَّهُ:"حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا عِيسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلاةٍ صَلاهَا بِالنَّاسِ"قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْعَرْضَةِ الرَّابِعَةِ" (1)
(أخرجه في كتاب الصلاة ، باب السجود على الأنف ، حديث رقم( 911 ) . )
.قلت: وأبو علي هذا هو اللؤلؤي ، وكلامه متطابق مع كون سند النسخة من روايته .
وقال أبو داود رَحِمَهُ اللَّهُ:"حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ لأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ وَلأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ ، فَإِنِّي كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لا يَنْصُرُوا أَبْنَاءَهُمْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ إِنْكَارًا شَدِيدًا . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْعَرْضَةِ الثَّانِيَةِ (2) "
(أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب في أخذ الجزية ، حديث رقم( 3040 ) . )
.قلت:
(1) أخرجه في كتاب الصلاة ، باب السجود على الأنف ، حديث رقم ( 911 ) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب في أخذ الجزية ، حديث رقم ( 3040 ) .