الصفحة 11 من 56

فالإمام أحمد لم يرد إفساد نيته في رغبته في السماع من عبد الرزاق بصنعاء ، وهو بذلك يدرك أمرًا آخَرَ ألا وهو سماعه من عبد الرزاق قريبًا من أصوله .

-والسبب الأهم لتعدد الروايات عن الشيخ تعدد عرض الكتاب على الشيخ ، مما يستدعي عادة ما تقدم من التعديل بالزيادة والنقص ، والتقديم والتأخير . ويقع ذلك في كل مرة مع تلاميذ فيهم جماعة ممن لم يحضر عرضه السابق ، فيحملون ذلك عنه .

ومن النماذج التي تأخذ معنى اختلاف النسخ والروايات ما جاء عن الحكم بن يمان قال:"كتبت كتب إسماعيل بن عياش - ولم أدع منها شيئًا - في القراطيس ، وقدم خراساني ، وكلم إسماعيل أن يحتال له في نسخة تشترى وتقرأ عليه . قال: فدعاني إسماعيل ، فقال: يا حكم إنك لم تحج فهل لك أن تبيع الكتب من هذا الخراساني ، وتحج وترجع فتكتب وأقرأ عليك ؟ ! فقلت: فلعلك تموت ! فقال: استخر اللَّه ، وإن قبلت مني فعلت ما أقول لك ، فبعت الكتب منه ، وكانت في قراطيس بثلاثين دينارًا ، وحججنا ورجعت وكتبت الكتب بدريهمات وقرأها علي"ا هـ (1)

(تاريخ بغداد( 7/ 224 ) . )

وهذه الأسباب - كما ترى - منها ما يعود إلى التلميذ ، ومنها ما يعود إلى الشيخ ، فزيادة علم الشيخ ، وتكرر عرض الكتاب عليه ، وتحديثه بكتابه بعيدًا عن أصوله ، أسباب يعود إليها تعدد رواية الكتاب

(1) تاريخ بغداد ( 7/224 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت