الصفحة 35 من 53

للتفسير مستوعبًا للأقوال ، جَمَّاعَةً للكتب" (1) "

(ابن فرحون، الديباج المذهب ج 2 ص 274؛ ابن حجر؛ الدرر الكامنة ج 3 ص 356 . )

صنف ابن جزي الكثير ، من ذلك:"وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم"و"الدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار"و"القوانين الفقهية"وتفسيره المختصر"التسهيل إلى علوم التنزيل"وغير ذلك من المؤلفات (2)

(الداودي، طبقات المفسرين ج 2 ص 86؛ ابن فرحون، الديباج المذهب ج 2 ص 275 . )

المطلب الرابع:

مجمل طريقة حفاظ المحدِّثين في التخريج ونقد المرويّات:

إن من يتتبع تاريخ التفسير خلال مرحلتي التدوين والتصنيف يلاحظ أن مناهج التفسير في نقل المرويّات لا تخرج عن طريقتين:

الأولى: أن يذكر المفسر مختلف الطرق التي بلغته بها الآثار ، ويسوق بعد ذلك الآثار المختلفة - في مناسباتها - محذوفة الإسناد ، وقد انتقدت هذه الطريقة؛ لأنها من أسباب دخول الآثار الواهية إلى التفسير (3)

(وممن سار على هذه الطريقة مقاتل بن سليمان البلخي( ت 150هـ ) ، حيث نجد في مقدمة تفسيره:"أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن علي، قال: حدثنا عبد الخالق بن الحسن، قال: حدثنا عبد اللَّه بن ثابت عن أبيه عن الهذيل بن حبيب عن مقاتل بن سليمان الخرساني عن ثلاثين رجلا، منهم اثنا عشر رجلا من التابعين، منهم من زاد على صاحبه الحرف، ومنهم من وافق صاحبه في التفسير؛ فمن الاثني عشر: عطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم ونافع مولى ابن عمر والزبير وابن شهاب الزهري ومحمد بن سيرين وابن أبي مليكة وشهر بن حوشب وع...)"

الطريقة الثانية: وهي الغالبة ، أن يذكر المفسر لكل رواية سندها ويستوعب اختلاف الأقوال من غير تطويل - لا يحتاج إليه - لكن هذه الطريقة أيضًا لا يمكن أن تسلم من الانتقاد بسبب تتبع المفسرين الأثريين للأخبار المتضاربة والمختلفة من غير بيان للمقبول والمردود (4)

(هذه الأخبار كثيرة في التفاسير الأثرية المشهورة، من أمثلتها ما جمعه أهل الآثار في تعيين الذبيح من ابني إبراهيم الخليل( سورة الصافات الآيات 101-107 ) حتى إن ابن جرير الطبري على سعة علمه وجلالة قدره وإمامته، قال في تفسيره عقب ذكر العديد من تلك الآثار المختلفة المتضاربة:"قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في المفدى من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل - قول من قال: هو إسحاق"جامع البيان ج 23 ص 54، وقد رد ابن كثير في تفسيره ج 4 ص 18 ترجيح الطبري؛ لأنه بعيد جدا، لكن الحافظ السيوطي ت 911ه...)

قال الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ( ت 1390هـ ) عن التفاسير التي سلكت هذه الطريقة - الثانية -"كانت أول التفاسير ظهورًا في النصف الثاني من القرن الثاني - بعد كتاب عبد الملك بن جريج - التفاسير المتوخية طريقة جمع الأقوال بحسب ما انتهى إلى مؤلفيها من طرق الإسناد. وقد اقتضى ذلك لا محالة اشتمال الكتاب الواحد في الآية الواحدة على أخبار متخالفة وآثار"

(1) ابن فرحون، الديباج المذهب ج 2 ص 274؛ ابن حجر؛ الدرر الكامنة ج 3 ص 356 .

(2) الداودي، طبقات المفسرين ج 2 ص 86؛ ابن فرحون، الديباج المذهب ج 2 ص 275 .

(3) وممن سار على هذه الطريقة مقاتل بن سليمان البلخي ( ت 150هـ ) ، حيث نجد في مقدمة تفسيره:"أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن علي، قال: حدثنا عبد الخالق بن الحسن، قال: حدثنا عبد اللَّه بن ثابت عن أبيه عن الهذيل بن حبيب عن مقاتل بن سليمان الخرساني عن ثلاثين رجلا، منهم اثنا عشر رجلا من التابعين، منهم من زاد على صاحبه الحرف، ومنهم من وافق صاحبه في التفسير؛ فمن الاثني عشر: عطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم ونافع مولى ابن عمر والزبير وابن شهاب الزهري ومحمد بن سيرين وابن أبي مليكة وشهر بن حوشب وعكرمة وعطية الكوفي وأبو إسحاق الشعبي والحسين بن علي ، ومن بعد هؤلاء قتادة بن دعامة وسليمان بن مهران الأعمش وحماد بن أبي سليمان". إلى تمام ثلاثين رجلا المذكورين في مقدمة مقاتل لتفسيره ج 1 ص 403، وبعد ذكر الرجال في المقدمة عمد مقاتل إلى حذف الأسانيد في متن كتابه .

(4) هذه الأخبار كثيرة في التفاسير الأثرية المشهورة، من أمثلتها ما جمعه أهل الآثار في تعيين الذبيح من ابني إبراهيم الخليل ( سورة الصافات الآيات 101 - 107 ) حتى إن ابن جرير الطبري على سعة علمه وجلالة قدره وإمامته، قال في تفسيره عقب ذكر العديد من تلك الآثار المختلفة المتضاربة:"قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في المفدى من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل - قول من قال: هو إسحاق"جامع البيان ج 23 ص 54، وقد رد ابن كثير في تفسيره ج 4 ص 18 ترجيح الطبري؛ لأنه بعيد جدا، لكن الحافظ السيوطي ت 911هـ اختار التوقف في هذه المسألة حتى إنه قال في تكملة"تفسير الجلالين":"المأمور بذبحه هو إسماعيل أو إسحاق قولان". ص 377.

ومن الطرائف والنوادر المتصلة بالموضوع ما ذكره أبو حيان الأندلسي في تفسيره، قال:"وسأل الأصمعي أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ؟ فقال: يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة !!"البحر المحيط ج 7 ص 371 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت