وقال د. إبراهيم بن الصديق:"فقد تعارفوا فيما بينهم - وإن لم يصرحوا بذلك قديمًا - على تصنيف الحفاظ إلى رتبتين:"
-عليا ، وهي التي يكون صاحبها حافظًا على طريقة المحدِّثين.
-ودنيا ، وهي التي يكون حاملها حافظًا على طريقة الفقهاء.
فحافظ على طريقة الفقهاء وإن كان يعرف المتون والأسانيد وتراجم الرجال ، ويمكن أن يستظهر آلاف الأحاديث - مع أن الاستظهار المجرد لا قيمة له عندهم - فليس يصل إلى حد الاستقلال بإدراك خفايا الأسانيد ومقارنتها واستقرائها من المسانيد والأجزاء والجوامع والفوائد ، وتقويم الرجال ، ويعدّل ويجرح ويقبل ويرد ، ويصحح ويضعف ، فهذه مهمة الحافظ على طريقة المحدِّثين الذي يضيف إلى وصف الحفظ وصف النقد" (1) "
(إبراهيم بن الصديق، علم علل الحديث ج2 ص 414 . )
وتخصيص الحديث بترجمة في كتب"طبقات الحفاظ"لا يعني أنه من حفاظ المحدِّثين أو أنه استوفى الشروط المطلوبة لهذه الرتبة ، يدل على ذلك على سبيل المثال لا الحصر أن الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي ( ت 597هـ ) ذكره الذهبي في"تذكرة الحفاظ" (2)
(الذهبي، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1342 . )
وقال عنه في التاريخ: لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة ، بل باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه (3)
(انظر: الداودي ، طبقات المفسرين ج 1 ص 288 . )
وقال عنه الذهبي أيضًا:"كان مبرزًا في التفسير وفي الوعظ وفي التاريخ ومتوسطًا في المذهب ، وفي الحديث له اطلاع تام على متونه ، أما الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدِّثين ولا نقد الحفاظ المبرِّزين" (4)
(انظر: السيوطي، طبقات المفسرين ص 51 . )
ولا يقتصر المثال على ابن الجوزي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقط ، بل إن الحافظ الذهبي ترجم في تذكرته لإسماعيل بن إسحاق الأزدي المالكي ، كما ترجم
(1) إبراهيم بن الصديق، علم علل الحديث ج2 ص 414 .
(2) الذهبي، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1342 .
(3) انظر: الداودي ، طبقات المفسرين ج 1 ص 288 .
(4) انظر: السيوطي، طبقات المفسرين ص 51 .