قال ابن حجر في"الدرر الكامنة":"كان كثير الاستحضار وسارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع به الناس بعد وفاته ، ولم يكن على طريق المحدِّثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنونهم ، وإنما هو من محدِّثي الفقهاء" (1)
(ابن حجر، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج 1 ص 374 . )
وقد ردّ السيوطي كلام ابن حجر في"ذيل التذكرة"، فقال عقب نقل قول الحافظ:"قلت: العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث وسقيمه وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحًا وتعديلا ، أما العالي والنازل ونحو ذلك فهو من الفضلات لا من الأصول المهمة" (2)
(السيوطي، ذيل تذكرة الحفاظ ص 362 . )
ومصنفه"تفسير القرآن العظيم"له مكانة خاصة بين تفاسير المتأخرين حتى إن الإِمام الشوكاني ( ت 1250هـ ) ذكر عنه في ترجمة مؤلّفه:"وهو في مجلدات وقد جمع فيه فأوعى ونقل المذاهب والأخبار والآثار ، وتكلم بأحسن كلامه وأنفسه ، وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها" (3)
(الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ج 1 ص 153 . )
وقال الشيخ أحمد شاكر ( ت 1377هـ ) - أيضًا - عن هذا التفسير بأنه"بحر خضم لا يكاد يدرك ساحله من الأسانيد والآثار والأقوال ، ودقائق العلم في تخريج الأحاديث ونقد الرجال" (4)
(أحمد شاكر، عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ج 1 ص 5 . )
وقد صدرت الطبعة الأولى لتفسير ابن كثير عن مطبعة بولاق بالقاهرة ما بين 1300 - 1302 هـ ، وطبعه محمد رشيد رضا بأمر من الملك عبد العزيز آل سعود وتتالت طبعاته حتى صارت تستعصي على الحصر ، وقد عمل الشيخ أحمد شاكر على اختصاره بأسلوب علمي دقيق ، لكن أدركته المنية قبل إتمامه وسيأتي الكلام عن عمله لاحقا.
20 -أحمد بن إسماعيل بن خليفة الحسباني ( ت 815 هـ ) ، قال عنه رفيقه في الطلب ابن حجر العسقلاني"سمع من جمع جم من أصحاب الفخر بن البخاري وغيرهم ، وطلب بنفسه فأكثر بدمشق والقاهرة ، إلى أن"
(1) ابن حجر، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج 1 ص 374 .
(2) السيوطي، ذيل تذكرة الحفاظ ص 362 .
(3) الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ج 1 ص 153 .
(4) أحمد شاكر، عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير ج 1 ص 5 .