نبيه , اضْطَرَبَ حَبْلُ الدين وَمَرَجَ أَهْلُهُ , وَبَغِيَ الْغَوَائِلُ , وَظَنَّتِ الرِّجَالُ أَنْ قد أَكْثَبَتْ نَهْزُها , وُلاتَ حين يظنون ، وأنَّى وَالصِّدِّيقُ بين أَظْهُرِهِمْ , فَقَامَ حَاسِرًا مُشَمِّرًا , فَرَفَعَ حَاشِيَتَهُ بِطَيِّهِ , وَأَقَامَ أَوْدَهُ بثقافته حتى انْذَقَرَّ النِّفَاقُ بوطأته ، فلما انْتَاشَ الدِّينُ بنعْشِهِ , وأَرَاحَ الْحَقَّ على أَهْلِهِ وقرر الرءوس في كَوَاهِلِهَا , وَحَقَنَ الدِّمَاءَ في أَهُبِّهَا , حَضَرَتْ مَنِيَّتُهُ , فَسَدَّ ثُلْمَتَهُ بِنَظِيرِهِ في السِّيرَةِ والْمَرْحَمَةِ , ذَاكَ ابن الْخَطَّاب ِرضي الله عنه , لِلَّهِ ذَرُّ أُمٍّ حَمَلَتْ بِهِ وَدَرَّتْ عليه , لقد أَوْجَدَتْ بِهِ , فذبَح الْكَفَرَةِ وَفيحهَا وَشَرَّد الشرك شَذَرَ مَذَرَ , وَبَخَعَ الأَرْضَ فَبَخعهَا حتى َقَاءَتْ أُكْلَهَا ترأمه , وَيصُدُّ عنها لو َتَصَدَّى له وَيَأَبَّاهَا , فَأَرُونِي ما ترتبون ؟ وَأَيُّ يَوْمِي أبي تَنْقِمُونَ ؟ أَيَوْمُ إِقَامَتِهِ إِذْ عَدَلَ فِيكُمْ ؟ أو يَوْمُ ظَعْنِهِ إِذْ نَظَرَ لَكُمْ؟ أَقُولُ قُولِي هذا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العظيم لي وَلَكُمْ ، ثم التفتت إلى الناس ، فقالت: سألتكم بالله هل أنكرتم مما قلت شيئًا ؟ قالوا: اللهم لا .
أخبرنا أبو القاسم يحى بن أسعد بن يحيى بن بوش الأزجي ، قراءة عليه وأنا أسمع ببغداد في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، أنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي ، نا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ، قراءةً عليه في شعبان سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ ، قراءة عليه وأنا أسمع بأصبهان ، فذكره بإسناده مثله . فأكون أنا وشيخي أبو القاسم بن بوش كأننا سمعنا هذا الحديث من شيخ واحد ، ولله الحمد والمنة .