31-أخبرنا أبو سعيد خليل بن أبي الرجاء الصوف ، وأحمد بن محمد بن محمد المعدل ، ومسعود بن أبي منصور الخياط ، وغيرهم ، قالوا: أنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن إسحاق ، نا محمد بن أحمد بن أبي المثنى حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق ، ثنا محمد بن أحمد ، نا جعفر بن عون ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن قومًا تكلموا في أبيها ، فَبعثت إلى أَزْفَلَةٍ من الناس وَعلت وسادتها وأرخت ستَارَهَا ، ثم قَالَتْ: أبي وما أبيه , أبي وَاللَّهِ لا تُعْطُوهُ الأَيْدِي ، ذاك طَوْدٌ مَنِيفٌ , وَظِلٌّ مَدِيدٌ , هَيْهَاتَ كذبت الظنون ، نْجَحَ وَاللَّهِ إذ كَذَبْتُمْ ، وسبق إذ ونيتم , وَسَبَقَ الْجَوَادُ إذ اسْتَوْلَى على الأَمَدِ فَتَى قُرَيْشٍ نَاشِئًا وَكَهْفها كَهْلا يَرِيشُ مُمْلَقَهَا وَيرَأبُ شعبهَا وَيَلُمُّ شِعَثَهَا , حتى حَلِيَتْهُ قُلُوبُهَا , ثُمَّ اسْتَشْرَى في دِينِهِ , فما بَرِحَتْ شَكِيمَتُهُ في ذَاتِ اللَّهِ عز وجل حتى اتَّخَذَ بِفِنَائِهِ مَسْجِدًا يُحْيِي فيه ما أَمَاتَ الْمُبْطِلُونَ , وكان رَحمَه اللَّهِ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ وَقِيدَ الْجَوَانِحِ شَجِيَّ النَّشِيجِ , فَانقصفت إليه نِسْوَانُ أهل مَكَّةَ وَوِلْدَانُهم يَسْخَرُونَ منه ويستهزئون بِهِ { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } فَأَكْبرَتْ ذلك رِجَالاتٌ قريش , فَحَنَّتْ قِسِيَّهَا , وَفَوَّقَتْ سِهَامَهَا , وَامتثلُوهُ غَرَضًا , فما فَلَوْا له صَفَاةً , وَلا قَصَفُوا له قَنَاةً , وَمَضى على سَيْسَائِهِ , حتى إِذْ ضَرَبَ الدِّينُ بِجرَانِهِ , وَرَسَتْ أَوْتَادُهُ , وَدَخَلَ الناس فيه أَفْوَاجًا , وَمِنْ كل فِرْقَةٍ أَرْسَالا وَأَشْتَاتًا , اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ما عِنْدَهُ , فلما قَبَضَ اللَّهُ