فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1513

497 -حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ - أَوْ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ - فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: «§لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمُوهُ» - [309] - وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالنَّفْسِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا، فِي مَنْعِهَا شَهْوَتَها مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَحَاجَتَهَا مِنَ الْقُوتِ وَالْغِذَاءِ الَّذِي بِهِ قِوَامُهَا وَقُوَّتُهَا عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَضَاءِ حَقِّ الزَّوْرِ وَالضَّيْفِ. قَالُوا: وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مَرْوِيَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ، وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ إِنَّمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ الْمُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، غَيْرُ دَاخِلٍ بِصَوْمِهِ أَيَّامَ السَّنَةِ كُلِّهَا سِوَاهُنَّ فِي صَائِمِي الدَّهْرِ؛ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - إِذْ نَهَاهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ» ، وَقَوْلِهِ: «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» - مَعْنًى مَعْقُولٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمِ يَوْمَيْنِ أَوْ سِتَّةِ أَيَّامٍ مَا يُوجِبُ لَهُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ، وَإنْ كَانَ صَوْمُ سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ غَيْرَ مُوجِبِهَا لَهُ. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ هُوَ مَا ذَكَرْنَا؛ صَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ نَهْيَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ - [310] - مَقْصَودٌ بِهِ سَرْدُ الصَّوْمِ مِنَ الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ تِبَاعًا، لَا إِفْطَارَ بَيْنَهُنَّ، كَالشَّهْرِ وَالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَفْطَرْتَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ. ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي ذَلِكَ، ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت