وذكر المنذري أن همامًا ثقةٌ صدوق ، ولكنه خولف في هذا الحديث ، فلعله مما حدث به من حفظه فغلط فيه ، كما قال أبو داود ، والنسائي ، والدارقطني .... وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر كما قال أبو داود ، وغريب كما قال الترمذي .
ثم قال: فإن قيل: إن الحديث كان عند الزهري على وجوه كثيرة ، كلها قد رويت عنه في قصة الخاتم .... فالظاهر أنَّه حدث بها في أوقات ، فما الموجب لتغليط همام وحده ؟ .
قيل: هذه الروايات كلها تدل على غلط همام ، فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه ، وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء ، فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه ، والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها ، فلو لم يكن مخالفًا لرواية من ذكر فما وجه غرابته ؟ ولعل الترمذي موافق للجماعة ، فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة ، واستغربه لهذه العلة ، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه ، فلا يكون بينهما اختلاف، بل هو صحيح السند لكنه معلول (1)
(انظر: معالم السنن للخطابي( 1/ 28 ) . )
وقال الجزائري:"وقد أنكر عليه (2) "
(يعني ابن الصلاح . )
بعض العلماء التسوية بينهما (3)
(يعني بين الشاذ والمنكر . )
وانتصر له بعضهم ، فقال: قد أطلقوا في غير موضع النكارة على رواية الثقة مخالفًا لغيره، ومن ذلك حديث نزع الخاتم ، حيث قال أبو داود: هذا حديث منكرٌ ، مع أنَّه من رواية همام بن يحيى ، وهو ثقةٌ احتج به أهل الصحيح .... وأجيب بأن الأولى مراعاة الأكثر الغالب في الاستعمال عند جمهور أهل الاصطلاح (4)
(انظر: توجيه النظر للجزائري( 515 ) . )
الحديثُ الثاني:
قَالَ الإمامُ أبو دَاود - في كتاب الطهارةِ: بَابُ صِفَةِ وُضوء النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 132 ) -:"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، وَمُسَدَّدٌ ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا"."
(1) انظر: معالم السنن للخطابي ( 1/28 ) .
(2) يعني ابن الصلاح .
(3) يعني بين الشاذ والمنكر .
(4) انظر: توجيه النظر للجزائري ( 515 ) .