الصفحة 2 من 7

القَوْلُ المُبِينُ فِي كَيْفِيَّةِ الإِطْعَامِ عِنْدَ كَفَّارَةِ اليَمِينِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذه ورقات مختصرات في مسألة مهمة لا بُدَّ أن تعترض المسلم في حياته اليومية، جمعتها إفادة لنفسي والإخوة؛ ذلك أنَّ معظم من يمر على كتب أهل العلم في هذا الشأن يجدهم يبدون من البيان ما فيه الكفاية بإذن الله [1] ، ولكن العاميَّ حين يأتي ليكفر عن يمينه يتحير وترد عليه الكثير من الأسئلة، منها ما هي كفارة اليمين؟ وكيف الإطعام في كفارة اليمين وما هو مقداره؟ وكيف الكسوة؟ وكيف العتق؟ وكيف يكون الصوم لمن لم يجد؟ أيكون متتابعًا أم يجوز متفرقًا؟

وهدف هذا المبحث الإجابة على سؤال مهم ألا وهو: كيف الإطعام في كفارة اليمين؟ وسبب إفراد هذه المسألة بالبحث أن الإطعام أوَّل ما يقدم في كفارة اليمين فهو أسهل وأعم وجودًا، والمقصود من تقديمه التنبيه على أنه تعالى يراعي التخفيف والتسهيل في التكاليف، وسبب ذلك أيضًا أن الإطعام أفضل لأن الحر الفقير قد لا يجد الطعام ولا يكون هناك من يعطيه الطعام فيقع في الضر [2] .

ولعلي أتبع هذا المبحث مستقبلًا بمباحث أخرى تتعلق بكفارة اليمين.

فالله أسأل التوفيق وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه والحمد لله رب العالمين.

لقمان بن أبي القاسم الأنصاري

القَوْلُ المُبِينُ فِي كَيْفِيَّةِ الإِطْعَامِ عِنْدَ كَفَّارَةِ اليَمِينِ

قال تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89] .

قلت: يجد الناظر أن كفارة اليمين تجمع تخييرا وترتيبًا؛ تخييرًا بين الإطعام والكسوة والعتق، وترتيبها بين ذلك وبين الصيام.

فلا يجوز أن يعدل المكفر عن الإطعام أو الكسوة أو العتق وهو قادر إلى الصيام، فالصوم لم يكن على السبيل التخيير بل كان على سبيل الترتيب، وذلك أن المكفر عن يمينه إذا لم يستطع إحدى الثلاث (العتق، والإطعام، والكسوة) إمَّا لأنه فقير أو مسكين لا يملك مالًا، أو لأنه كان غنيًا ولكنه لم يجد رقابًا تعتق أو فقراء يؤدي إليهم الكفارة، فإنه يعدل حينها إلى الصوم وليس الصوم في حق الفقير فقط كما يتوهم البعض [3] .

ولعل كثيرًا من العوام لمَّا عجزوا عن معرفة كيفية الإطعام ومقداره، والكسوة كذلك، كما أنَّه لا تتوفر في زماننا هذا الرقاب، ظنوا أنهم مخيرون في الصوم أيضًا، فانتشر في أوساطهم أن من حنث في يمين منعقدة فإنه يصوم ثلاثة أيام كفارة (!) هذا مما حذى بالبعض من فقهائهم إلى القول بجواز وإجزاء تقدير الكفارة و إخراجها نقدًا، ولا يخفى ما في ذلك من تجاوز النص الصريح في الإطعام وأنَّ الأصل في العبادات التوقيف.

وسبب ذلك العجز، أنهم يقرؤون ويسمعون الصواب، أنَّ الإطعام في الكفارة مُدٌّ من البُرٍ أو نصف صاع من غيره، ولكنهم لا يعرفون كيف المدُّ وكيف نصف الصاع، فقد شاع التعامل في هذه الأزمان بالكيلوجرامات، ولعله إذا تيسر لكثير من الناس مقادير الكفارة بهذه المقاييس زال جهلهم وكفروا عن ذنوبهم وهذا بيت القصيد من هذه

(1) ومن ذلك أن القرطبي ذكر آية كفَّارة اليمين وقال: فيها سبع وأربعون مسألة!

(2) مستفاد من كتاب أحكام الفقير والمسكين لمحمد بازمول.

(3) تقرير من الشيخ العلامَّة محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الهدى والنور الشريط 85 د 27. فقال: إذا لم يوجد المساكين فينزل إلى المرتبة الأخرى؛ يصوم ثلاثة أيام، لأنه ما وُجد المصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت