اجاب الشيخ حفظه الله: (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد: بالنسبة إلى سؤالكم الأول ونصه: ما هو الواجب الشرعي على المسلمين إذا احتل الكافر بلدهم على ضوء ما قرره أهل العلم؟ وجوابه: إن من المتقرر عند الأصوليين أن"الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره"، وقال ابن القيم:"فههنا نوعان من الفقه لا بد للحاكم منهما: 1/ فقه في أحكام الحوادث الكلية 2/ وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفًا للواقع"(انظر:الطرق الحكمية لابن القيم ص:4) . ومما أجمع عليه علماء الأمة وجوب دفع عدوان الكافر على بلاد المسلمين فرضًا عينيًا على أهل تلك البلاد، وانعقد الإجماع عليه من غير خلاف. قال ابن تيمية:"فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا" (4/ 607 الفتاوى الكبرى) . وقال ابن بن قدامة - مبينًا الحالات التي يجب فيها الجهاد فرضًا عينيًا -"الثاني إذا نزل الكفار ببلد المسلمين تعين على أهله قتالهم والنفير إليهم، ولم يجز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ الأهل والمكان والمال ومن يمنعه الأمير الخروج، لقوله -تعالى- انفروا خفافا وثقالا" (الكافي في فقه ابن حنبل 4/254) ، وإن الناظر في التعاطي مع أحداث العراق بعد شنّ العدو الصليبي هجمته على بلاد المسلمين، وما أفرزته تلك الهجمة من سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وإتلاف الحرث والنسل والإفساد في الأرض بمعاذير واهية، ومبررات ساقطة. يجد في هذا التعاطي مع هذه الحادثة المؤلمة؛ أن بعض من تناولها من الناحية الشرعية من يوجب النفير العام لكل المسلمين في جميع أنحاء الأرض، دون الالتفات إلى