فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 257

فاجاب الشيخ: إذا داهم العدوا بلدًا من بلاد الإسلام وجب على من حولهم من المسلمين نصرتهم، والنفرة إليهم، فإن لم يكتفوا وجب على من وراءهم من أهل الآفاق النصرة لهم، وإعانتهم على عدوهم، فإن اكتفوا بمن حولهم، أو كان فيهم الكفاية سقط الوجوب عن الباقين ممن حولهم ومن وراءهم .قال تعالى: ( فإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) وروى أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كل مسلم على مسلم محرم ، أخوان نصيران لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملا ً ، أو يفارق المشركين إلى المسلمين)

وهذا محل تسليم عند أئمة الإسلام المعتبرين، لا أصحاب الأهواء والدعة، قال الكاساني في بدائع الصنائع:

( فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى:( انفروا خفافًا وثقالًا ) ، قيل: نزلت في النفير ، وقوله سبحانه وتعالى:

( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) ولأن الوجوب على الكل قبل عموم النفير ثابت ، لأن السقوط عن الباقين بقيام البعض به ، فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل ، فبقي فرضًا على الكل عينًا بمنزلة الصوم والصلاة فيخرج العبد بغير إذن مولاه ، والمرأة بغير إذن زوجها ، لأن منافع العبد والمرأة في حق العبادات المفروضة عينًا مستثناة عن ملك المولى والزوج شرعًا ، كما في الصوم والصلاة ، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه ، لأن حق الوالدين لا يظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة والله سبحانه وتعالى أعلم ) انتهى كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت