فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 257

فبين الله أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا . والربا هو آخر ما حرمه الله، وهو مال يؤخذ برضا صاحبه . فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم، فكيف بمن يترك كثيرًا من شرائع الإسلام أو أكثرها كالتتار ؟ ! وقال:والتتار وأشباههم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعى الزكاة والخوارج من أهل الطائف، الذين امتنعوا عن ترك الربا . فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا، وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين . كما قال العباس ـ لما أسر يوم بدر -: يا رسول الله، إنى خرجت مكرهًا . فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ( أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله ) .

وجهاد الأعداء ومقاتلتهم في الشريعة مشروع لغيره، وهو إقامة دين الله في الأرض فهو ليس مقصودا ً لذاته، كما قال تعالى: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) .

قال ابن جرير الطبري: فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له ، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة ، ويكون الدين كله لله .

و يقول: وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره ، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك ثم ساقه بإسناده عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وغيرهم - رحمهم الله - . .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: ثم ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله ، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم ، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى فيظهر دين الله تعالى ، على سائر الأديان ، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره ، وهو المراد بالفتنة ، فإذا حصل هذا المقصود فلا قتل ولا قتال . انتهى .

قال الكاساني في بدائع الصنائع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت