فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 257

{ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ } [ الأحزاب: 19 ] ، ويقال في اللغة: [ صلقوكم ] وهو رفع الصوت بالكلام المؤذى . ومنه: [ الصالقة ] وهى التى ترفع صوتها بالمصيبة . يقال: صلقه، وسلقه ـ وقد قرأ طائفة من السلف بها، لكنها خارجة عن المصحف ـ إذا خاطبه خطابًا شديدًا قويًا . ويقال: خطيب مسلاق: إذا كان بليغًا في خطبته، لكن الشدة هنا في الشر لا في الخير . كما قال: { بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ } [ الأحزاب: 19 ] . وهذا السلق بالألسنة الحادة، يكون بوجوه: تارة يقول المنافقون للمؤمنين: هذا الذى جرى علينا بشؤمكم، فإنكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين، وقاتلتم عليه، وخالفتموهم؛ فإن هذه مقالة المنافقين للمؤمنين من الصحابة . وتارة يقولون: أنتم الذين أشرتم علينا بالمقام هنا، والثبات بهذا الثغر إلى هذا الوقت، وإلا فلو كنا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا .

وتارة يقولون: أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو، وقد غركم دينكم، كما قال تعالى: { إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ الأنفال: 49 ] .

وتارة يقولون: أنتم مجانين، لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم . وتارة يقولون أنواعًا من الكلام المؤذى الشديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت