فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 257

الأمور ، وقامت المحاكم الشرعية كان الشيخ هو مرجعنا فيما يشكل علينا من المسائل والمواقف ، وكنا نلقى منه كل تجاوب وتفاعل وصبر ؛ فقد كان يستقبل أسئلتنا في كل الأوقات بكل ترحيب وبشاشة وسعة صدر ، بل أعطانا رقم هاتفه الخاص ليتيسر لنا الحديث معه في أي وقت .

ولمَّا بدأت الحرب الشيشانية الثانية كان تفاعله أشد ، ومتابعته أكثر ، وأحسب أن له نصيبًا وافرًا من قول الله تعالى: ] وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ [ ( الأنفال: 72 ) ، ونصيبًا وافرًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله"[3] . وكنا نتعاهده بآخر الأخبار ، ونشرح له تفاصيل الواقع العسكري ، وكان يسأل عن قتلى العدو ، وعن السلاح المستخدم ، وعن الغنائم ، وعن حال المجاهدين وأسرهم ومعاناتهم . فإذا تأخرنا عنه اتصل بنا يسأل ويتابع ، وقد يتصل أحيانًا في ساعة متأخرة بعد الثانية عشرة ليلًا ، وإذا تحدث معنا فإنك تشعر في كلامه بصدق التفاعل وبالحرقة والحزن والألم . كان يألم لألمنا ، ويفرح لفرحنا ، ويبشرنا بفضل الله تعالى وكرمه ، وكان يتأسف كثيرًا من تقصير الأمة بكافة فئاتها في نصرة إخوانهم .

ومن أعظم وصاياه لنا: تذكيرنا بتقوى الله تعالى ، وإخلاص العمل لوجهه

عز وجل ، وكان يوصينا بالثبات والصبر ، ويذكرنا بفضل الجهاد في سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت