قال القرطبي: (( وقالوا (( لولا نزل ) )أي هلا (( نزل ) )هذا القرآن على رجل وقرئ (( على رجل ) )بسكون الجيم ، (( من القريتين عظيم ) )أي من إحدى القريتين ؛ كقوله تعالى: (( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ) [الرحمن: 22] أي من أحدهما .
أو على أحد رجلين من القريتين ، القريتان: مكة والطائف ، والرجلان: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم عم أبي جهل ، والذي من الطائف أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي ؛ قاله قتادة . وقيل: عمير بن عبد ياليل الثقفي من الطائف ، وعتبة بن ربيعة من مكة ؛ وهو قول مجاهد . وعن أبن عباس: أن عظيم الطائف حبيب بن عمرو الثقفي )) (1) أ . هـ
ومن المعلوم أن الذين أنكروا رسالة رسول الله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) وجحدوا بها إبتداءً هم مشركوا العرب ، ثم لحقهم بعد ذلك أهل الكتاب وباقي الملل والنحل ، ولكن في الجملة فإنهم يقرون بها بأنفسهم ، ولكن جحدوا بها ظاهرًا ظلمًا وعُدوًا ، والأدلة على ذلك كثيرة جدًا ، وإليك البيان:
أولًا: أما مشركوا العرب فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (( إن أول يوم عرفت رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) أني أمشي أنا وأبو جهل في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله فقال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) لأبي جهل: يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى الله )).
فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منتهٍ عن سب ألهتنا ؟ هل تريدينا إلا أن نشهد إنك قد بلغت ؟ فنحن نشهد أن قد بلغت ، فو الله لو أني أعلم أن ما تقول حق لإتبعتك !!
(1) 49 ) المصدر السابق: 16 / 36 .