وقال الإمام الشنقيطي (( وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) )قد بيَّنا أن موجب التوكيد لكونه من المرسلين ، هو إنكار الكفار لذلك في قوله تعالى: (( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا ) ). [ الرعد-43 ] (1) .
ولو نظرنا في الآية الكريمة وتأملناها مليًا ،فإنه يمكن لنا أن نستخلص منها عدة فوائد:
الفائدة الأولى: جاءت هذه الآية الكريمة في معرض الرد على مشركي قريش الذين جحدوا وأنكروا رسالة النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وقالوا إنك لست بنبي ولا رسول كما قال تعالى عنهم { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا ، قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } [الرعد: 43] .
قال أبن كثير: (( يقول تعالى: (( يكذبك هؤلاء الكفار ويقولون: {لست مرسلًا} أي ما أرسلك الله {قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم} أي حسبي الله هو الشاهد عليَّ وعليكم ، شاهد عليَّ فيما بلغت عنه من الرسالة , وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان ) ) (2) .
وقال القرطبي: (( قوله تعالى: (( ويقول الذين كفروا لست مرسلًا ) )قال قتادة: هم مشركو العرب ؛ أي لست بنبي ولا رسول ، وإنما أنت متقول ؛ أي: لما لم يأتهم بما اقترحوا قالوا ذلك .
(( قل كفى بالله ) )أي قل لهم يا محمد: (( كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ) )بصدقي وكذبكم )) (3) .
وكان هؤلاء يتمنون لو أن الرسالة كانت في رجل من القريتين عظيم كما قال تعالى حكاية عنهم { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } [الزخرف: 31] .
(1) 46 ) أضواء البيان: 6 / 429 .
(2) 47 ) تفسير أبن كثير: 2 / 668 .
(3) 48 ) تفسير القرطبي: 9 / 150 .