وإلى هنا نأتي إلى ختام ما أردنا الكلام فيه، سائلين الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله الحميدة أن يجعلنا من المخلصين له في كل أقوالنا وأفعالنا. وأن يحفظنا وإخواننا المسلمين من معرة اللسان، وسوء العاقبة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
كتبه
عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم
15/ 7/1410هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله. وبعد:
فهذه أبيات أنشأتها تصويرا لحال كثير من المجتمعات التي يوجد فيها نخبة من المصلحين والصالحين، الذين يدأبون لجلب الخير والسعادة إلى العباد والبلاد، فيواجهون من قبل هذه المجتمعات بالاستهزاء والسخرية، وتنفير الناس عنهم، بأساليب الكذب والدجل وإلصاق المفتريات، وتشويه السمعة، وتضخيم السقطات ... زاعمين ـ بلسان حالهم ـ أن التقدم والرقي يكون بالتخلي عن كثير من أمور الدين، ومسايرة مواكب الحضارة الغربية، وما علم هؤلاء ـ هداهم الله ـ أننا قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة من غيره أذلنا الله. وكفى بالتاريخ شاهدا.
قد عال ميزان الفضائل فينا
وتغيرت فطر الهداية حينا
بينا يُرى الإنسان منا قائما
لله يحتسب العبادة دينا
إذ بالنفوس تعافه وتود لو
أن دام في قيد الذنوب رهينا
وإذا اللسان يكيل شتما نحوه
ويفوه بالقول الردي مُهينا
وكذا"الجرائد"قد تولت كبر ما
يلقى الدعاة من الأذية فينا
في كل صبح تستهل كأنها
رأس الأبالس، تحمل التأبينا
فتقول في قوم هداة آمنوا:
تلك العصائب شوهت نادينا
رجعوا إلى الأمر القديم فأظهروا
عجبا يؤخر فِكرنا و بنينا
فتلقف الغُمر السقيم مقالها
وهذى به في معشر نائينا
قال اسمعوا يا معشري من ناصح
يبغي التقدم للبلاد قمينا
خرجت شريذمة قليل جمعها
حدثاء سن عقلها ما زينا
جعلوا التشدد في الديانة همهم
فأتوا بفعل منكر يؤذينا