يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين أي: يستهزؤون بهم، ويحتقرونهم، وإذ مروا بالمؤمنين يتغامزون عليهم أي: محتقرين لهم (وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين) أي: وإذا انقلب أي: رجع اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحقرونهم ويحسدونهم ( وإذا قالوا إن هؤلاء لضالون) أي: لكونهم على غير دينهم قال الله تعالى: (وما أرسلوا عليهم حافظين) أي: وما بُعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من أعمالهم، وأقوالهم، ولا كلفوا بهم؟ فَلِم َاشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم، كما قال تعالى: ( اخسؤوا فيها ولا تكلمون ـ إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ـ فاتخذتموهم سِخْريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ـ إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) ولهذا قال ههنا: (فاليوم) يعني يوم القيامة (الذين آمنوا من الكفار يضحكون) أي: في مقابلة ما ضحك بهم أولئك ( على الأرائك ينظرون) أي: إلى الله عز وجل في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون؛ ليسوا بضالين، بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامته، وقوله تعالى: (هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون؟) أي: هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والنقيص أم لا؟ يعني: قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله.اهـ .
وعندما يراجع الكفارُ ربنا سبحانه وتعالى في الخروج من النار، يقول الله سبحانه وتعالى موبخا لهم، ومبينا سبب حبسهم في النار:
( قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون ـ إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ـ فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ـ إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) [ المؤمنون: 108ـ111] .