الصفحة 26 من 29

الخاتمة

الحاجة إلى الاجتهاد في هذا العصر

إن الاجتهاد لازم لكل عصر، ولعصرنا هذا ألزم، ولا صحة لمن يقول: «لسنا في حاجة إلى اجتهاد جديد» بدعوى أنه ما من مسألة من المسائل إلا ووجدنا عند الأقدمين مثلها، فكل الصيد في جوف الفرا.

لأن هذه الدعوى فيها من المبالغة وتجاهل الواقع ما فيها، فليست كتب الأقدمين فيها الإجابة عن كل سؤال جديد، فأرحام الأيام والليالي تتمخض عن أحداث ووقائع جديدة لم يعرفها السابقون.

على أن بعض الوقائع القديمة قد يطرأ عليها ما يغير طبيعتها، فلا يلائمها ما حكم به الأقدمون، أو ما أفتوا به بشأنها، وهذا ما جعل الأقدمين يقرون وجوب تغير الفتوى بتغير الزمان، والمكان، والعُرف، والحال.

ومن ثَمَّ فالحاجة إلى الاجتهاد دائمة ما دامت الحياة تتجدد، وهذا العصر حدثت فيه متغيرات كثيرة تحتاج إلى الاجتهاد.

ومن أمثلة ذلك:

المعاملات المالية المعاصرة، كشركات المساهمة، والتوصية, وغير ذلك, وكالتأمين بأنواعه المختلفة، والبنوك بأنواعها المختلفة أيضًا, وكزرع الأعضاء، وتأجير الأرحام، والاستنساخ.

كل هذا وغيره يتطلب بذل الجهد, واستفراغ الوسع؛ لاستنباط الحكم المناسب الذي يتفق مع مقاصد الشرع ومصالح الخلق, فالشريعة الإسلامية جاءت لمعالجة قضايا البشر ومشكلاتهم في كل عصر من العصور، وكل قطر من الأقطار, فهي صالحة لكل زمان ومكان حتى يرث الله الأرض ومن عليها, وفي صيدلانياتها العلاج الناجع لكل داء، فعلى علمائنا الأجلاء أن يجتهدوا ما وسعهم الاجتهاد في استنباط الأحكام التي تحقق مصالح الناس، ووضع الحلول الشرعية لكل ما يستجد من وقائع وحوادث.

(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) ووفقنا إلى ما تحب وترضى, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلِّ اللهم على سيدنا محمد إمام المجتهدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أ. د دياب سليم محمد عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت