تقديم:
الحمد لله رب العالين الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- سيد المتقين, وإمام المجتهدين, وعلى آله وصحبه, الذين كملت عقولهم بتربيته، فتعلموا منه كيف يطبقون نصوص الشريعة الإسلامية على ما يقع, وكيف يستنبطون حكم الله فيما يجد، فرضي الله عنهم, وعلى الأئمة المجتهدين الذين بذلوا جهدهم في استنباط الأحكام من مصادرها, وحاولوا قدر طاقتهم وجود حلول لما يعترض الناس في حياتهم من مشكلات.
وبعد:
فقد شرع الله- سبحانه وتعالى- لعلماء الأمة الإسلامية حق الاجتهاد, حيث فتح الطريق أمام العقول وطالبها بالعظة والاعتبار (فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ) [1] .
لتكون الشريعة الإسلامية شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان، ولتتسع لمواجهة كل مستحدث, وتعالج بدوائها الذي تعج به صيدلانياتها كل داء جديد دون حاجة لاستيراد هذا الدواء من الشرق أو الغرب, فدواؤها علاج ناجع لكل داء.
وبما أن الاجتهاد هو الذي يعطي الشريعة الإسلامية خصوبتها وثراءها, ويمكنها من قيادة زمام الحياة إلى ما يحب الله ويرضى آثرت أن أكتب بحثا في الاجتهاد سميته:
وقد جعلته في مقدمة, وثلاثة مباحث, وخاتمة.
المقدمة: في علاقة الاجتهاد بعلم أصول الفقه.
المبحث الأول: في تعريف الاجتهاد، وأركانه، وشروطه.
المبحث الثاني: في الاجتهاد من حيث حكمه التكليفي.
المبحث الثالث: في الاجتهاد من حيث التخطئة والتصويب.
الخاتمة: في الحاجة إلى الاجتهاد في هذا العصر.
أسأل المولى - جل علاه- أن يمدني بمدد من عنده، وأن يهدني سواء السبيل إنه نعم المولى ونعم النصير.
المؤلف.
(1) جزء من الآية رقم 2 من سورة الحشر.