فهل يكون من البيان أشفى من هذا عند من عقل عن الله عز وجل؟. وقد مر ما حذرناه مولانا الكريم من الفرقة.
ثم اعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - أن الله عز وجل قد أعلمنا في كتابه: أنه لا بد من أن يكون الاختلاف بين خلقه ليضل من يشاء ويهدي من يشاء جعل الله عز وجل ذلك موعظة يتذكر بها المؤمنون فيحذرون الفرقة ويلزمون الجماعة ويدعون المراء والخصومات في الدين ويتبعون ولا يبتدعون.
فإن قال قائل: أين هذا من كتاب الله عز وجل؟
قيل له: قال الله عز وجل: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود:118 - 120] ثم إن الله عز وجل أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتبع ما أنزل إليه ولا يتبع أهواء من تقدم من الأمم فيما اختلفوا فيه ففعل - صلى الله عليه وسلم - وحذر أمته الاختلاف والإعجاب بالرأي وإتباع الهوى قال الله عز وجل: وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ