الصفحة 16 من 107

وقد وضح جبريل عليه السلام الأمر وجلاه حتى لا يلتبس الأمر على مريم رضي الله عنها في مسألة خلق عيسى عليه السلام، فمن بداية البشارة نسبه إليها للإشارة أنه يولد دون أب.

والأمر ليس غريبا ولا عجيبا لأنه: كلمة من الله تعالى:" يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ " (آل عمران: 45) .

فعيسى كلمة من الله: وهي الكلمة الإلهية: (كن) التي يخلق الله بها الخلق.

وقد أزال القرآن استغراب البشر في خلق عيسى، فقال لهم:"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (آل عمران: 59) .

فآدم خلق من تراب من غير أب أو أم، ثم قال الله له: كن فيكون.

وقد بين جبريل عليه السلام لمريم رضي الله عنها أن عيسى بشر مميز على غيره من البشر بالنبوة والمعجزات، والخصال الحميدة التي لا يصل إليها اتقى الناس من غير الأنبياء والمرسلين، فعلمت مريم صفاته وشيئا من معجزاته قبل خلقه.

قال سبحانه:"إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ" (آل عمران: 45، 46) .

فهو أولا الملقب بالمسيح، ولماذا أطلق عليه لقب المسيح؟

لأن الله أجرى على يديه خوارق العادات وسائر المعجزات، ومن بينها أنه كان يمسح على الأعمى والأبرص فيشفى بإذن الله تعالى، وهذا ما أشارت إليه آيات عدة من القرآن، في آل عمران:"وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى" (آل عمران: 49) .

والمائدة:"وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي" (المائدة: 110) .

بينما أطلق على الدجال المسيح لأنه ممسوح العين.

ومن صفاته الأخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت