الصفحة 15 من 107

واتجهت إلى المكان الشرقي، ولا يعرف شرقي ماذا، وإن كان أكثر المفسرين يقولون: بأنه شرقي بيت المقدس إلا أنه لا دليل على ما قالوا.

وفي هذا المكان الذي اعتزلت فيه مريم رضي الله عنها، جاءتها الملائكة بالبشارة من عند الله لها بعيسى عليه الصلاة والسلام.

وقد بينت آيات سورة مريم أن المقصود بالملائكة هو جبريل وحده عليه الصلاة والسلام:

"فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا". (آل عمران: 17) .

والروح: هو جبريل عليه الصلاة والسلام كما أشارت إلى ذلك عدة آيات من كتاب الله تعالى، كقوله سبحانه:"وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ" (الشعراء: 192،193) .

وقوله سبحانه:"يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (النبأ: 38) ."

وسمي جبريل روحا: لأنه يأتي بما فيه حياة القلوب، فكما أن الروح تحمل حياة الأبدان، فالوحي فيه حياة القلوب التي فيها سعادة البشرية.

جاءها الروح جبريل عليه الصلاة والسلام"فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا". (مريم: 17) ، فخافت منه وأعربت له عن دهشتها منه، لأنها الطاهرة العفيفة التي لا تعرف الرجال ولا تخالطهم، وأخذت تستجيش فيه تقواه بالله أن يبتعد عنها:"قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (مريم: 18) ."

فأخبرها أنه رسول الله إليها:"قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ" (مريم: 19) .

فماذا يريد الرسول؟ وماذا يحمل معه؟

" لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا" (مريم: 19) .

إنها البشرى بكل وضوح:"إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (آل عمران: 45) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت