فيدخل عليها زكريا ليجد عندها رزقا لم يقدمه لها، ولم يأتها من بيت جيرانها ولا أقاربها، فيتعجب ويسأل:"أَنَّى لَكِ هَذَا"؟
وتجيب بكل ثقة: هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ.
وكلمة: (كلما دخل) ، تدل على الاستمرارية في جريان الرزق، فلم يدخل مرة واحدة، بل كثيرا.
كما في كلمة: (رزقا) ، والتي جاءت نكرة تدل على أن الرزق كثير ومن كل ما تحتاجه، من أكل وشرب وغير ذلك.
ولما رأى زكريا عليه الصلاة والسلام تكريم الله لمريم، رغب أن يكون له كرامة من الله كما في قصته المشهورة: عندما دعا الله أن يجعل له ولدا.
فضل مريم على نساء العالمين
وتتوالى الكرامات تترى على مريم رضي الله عنها، فيرسل الله سبحانه لها الملائكة لتخبرها أن الله اصطفاها على نساء العالمين.
قال سبحانه:"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ" (آل عمران: 42) .
فكان الاصطفاء الأول لها عاما عندما اصطفى عائلتها الكريمة آل عمران، ثم جاء الاصطفاء مرتين في هذه الآية:"اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ" (آل عمران: 42) .
ويرجح العلماء أن الاصطفاء الأول يختلف عن الثاني في هذه الآية:
فالأول: أن الله سبحانه اجتباها لتكون محلا لتطبيق أمره العجيب (الحمل بعيسى عليه الصلاة والسلام) ، فهذا وإن كان ابتلاء شاقا عليها، إلا أن فيه من الرفعة ما فيه لهذه المرأة الطاهرة.