رواه مسلم: 4363.
فالشيطان يحاول أن يطعن في المولود لدى ولادته، إعلانا منه أنه سوف يسيطر ويقوى عليه، ولكنه ما استطاع أن يطعن عيسى عليه الصلاة والسلام.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ". رواه البخاري: 3044.
وبعد ولادة مريم رضي الله عنها تنازع العابدون في شرف كفالتها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على السمعة الطيبة التي كانت تتمتع بها هذه الأسرة الكريمة: (آل عمران) ، فصاروا يلقون سهامهم قرعة فيما بينهم أيهم يكفل مريم.
قال سبحانه:"ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" (آل عمران: 44) .
وبعد القرعة خرج سهم زكريا عليه السلام ليكون كفيلا لمريم:"وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا" (آل عمران: 37) ، وهذا أمر سماوي اختاره الله لمريم.
فزكريا عليه السلام أحق بها لأنه زوج أختها الكبيرة، ومعلوم أن الأخت إذا كفلت أختها فإنها ترعاها رعاية تامة تشبه رعاية الأم.
كرامات مريم في بيت زكريا
عاشت مريم في بيت زكريا عليه الصلاة والسلام، وترعرعت في بيته، وقد أجرى الله عليها رزقا خاصا بها ليكون كرامة لها وتمهيدا لما هو أكبر من ذلك.
قال تعالى:"كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ" (آل عمران: 37) .