الصفحة 21 من 686

-وحكي أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كان يومًا نائمًا في المسجد فإذا هو بقائم على رأسه يتشهد شهادة الحق ، واستخبره ، فأعلمه أنه من بطارقة الروم ممن يحسن كلام العرب وغيرها ، وأنه سمع رجلًا من أسرى المسلمين يقرأ آية من كتابكم فتأملتها ، فإذا هي قد جمع فيها ما أنزل على عيسى ابن مريم من أحوال الدنيا والآخرة ، وهي قوله تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) (النور: 52 )

-وحكى الأصمعي أنه سمع كلام جارية ، فقال لها: قاتلك الله ما أفصحك ! فقالت: أو يعد هذا فصاحةً بعد قول الله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (القصص: 7 ) ، فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين ، وخبرين ، و بشارتين .

فهذا نوع من إعجازه منفرد بذاته ، غير مضاف إلى غيره على التحقيق والصحيح من القولين .

وكون القرآن من قِبَل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه أتى به معلوم ضرورة ، وكونه - صلى الله عليه وسلم - متحديًا به معلوم ضرورة ، وعجز العرب عن الإتيان به معلوم ضرورة ، وكونه في فصاحته خارقًا للعادة معلوم ضرورة للعالِمين بالفصاحة ووجوه البلاغة ، وسبيل من ليس من أهلها علم ذلك بعجز المفكرين من أهلها عن معارضته واعتراف المفسرين بإعجاز بلاغته .

وأنت إذا تأملت قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 179 ) .

وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) (سبأ: 51 ) ) .

وقوله: (إدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: 34 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت