و (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الإسراء: 88 ) . ...
و (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (هود: 13 ) . وذلك أن المفتري أسهل ووضع الباطل والمختلق على الاختيار أقرب ، واللفظ إذا تبع المعنى الصحيح كان أصعب ، ولهذا قيل: فلان يكتب كما يقال له ، وفلان يكتب كما يريد . ...
و للأول على الثاني فضل ، و بينهما شأو بعيد . ...
فلم يزل يقرعهم - صلى الله عليه وسلم - أشد التقريع ، ويوبخهم غاية التوبيخ ، ويسفه أحلامهم ، ويحط أعلامهم ، ويشتت نظامهم ، ويذم آلهتهم وآباءهم ، ويستبيح أرضهم وديارهم وأموالهم ، وهم في كل هذا ناكصون عن معارضتيه ، محجمون عن مماثلته ، يخادعون أنفسهم بالتشغيب و التكذيب ، والإغراء بالإفتراء ، وقولهم: ( إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) (المدّثر: 24 ) ، و (سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ) (القمر: 2 ) ، و (إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ) (الفرقان: 4 ) ، و (َأسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) (الأنعام: 25 ) ، والمباهتة والرضا بالدنية ، كقولهم: (وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ) (البقرة: 88 ) .