أما حديث أسماء بنت أبي بكر عندما قالت: دخلت على رسول الله وعليّ ثياب رقاق فقال لها: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه. فهذا الحديث رواه أبو داود وهو ضعيف الإسناد ولا يصح عن النبي لانقطاعه وضعف بعض رواته. أما انقطاعه فلأن خالد بن دريك الذي رواه عن عائشة لم يلقها ولم يسمع منها. وأما العلة الثانية ففي إسناده سعيد بن بشير الأزدي وهو ضعيف لا يحتج بروايته.
ثانيًا: أما استشهادك بنهي النبي عليه السلام المرأة المحرمة عن لبس القفازين والنقاب. وقولك بأنه لو كان الوجه والكف عورة لم حُرم سترهما. فاستدلال في غير محله. يقول أبو الأعلى المودودي: إن في نهي النساء عن لبس القفازين والنقاب صريح الدلالة على أن النساء في عهد النبوة قد تعودت الانتقاب ولبس القفازين عامة. على أنه لم يكن المقصود بهذا النهي أن تعرض الوجوه في موسم الحج عرضًا. بل كان المقصود في الحقيقة أن لا يكون القناع جزءًا من هيئة الإحرام المتواضعة. فقد وردت أحاديث أخرى تصرح بأن أزواج النبي عليه السلام وعامة المسلمات كن يخفين وجوههن عن الأجانب في حال إحرامهن أيضًا, فعن عائشة رضي الله عنها. قالت:"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا جاوزنا كشفناه"رواه أبو داود.